يشهد اليمن تصاعداً خطيراً في الانتهاكات الإنسانية، حيث تزايدت الجرائم بحق النساء في ظل غياب الدولة وفوضى السلاح، فيما يواصل الحوثيين سياسة الإخفاء القسري بحق الصحفيين والناشطين وسط تعتيم كامل على مصيرهم.
هذا وشهد اليمن أمس السبت 24 كانون الثاني/يناير، ثلاث جرائم مروعة بحق النساء في عدن وتعز وصنعاء، في مؤشر خطير على تفاقم العنف وسط انتشار الفوضى والسلاح المنفلت، وهي نتيجة طبيعية لانهيار النظام في أعقاب الأحداث التي شهدتها البلاد عام 2011.
الجريمة الأولى والأبشع وقعت في منطقة العسيلة بمديرية شرعب السلام في تعز، الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث أقدم مسلحون على قتل الطبيبة وفاء محمد سيف سرحان في منزلها وأمام أطفالها، بإطلاق ثلاثين رصاصة على جسدها.
أما الجريمة الثانية، فحدثت في حي السعادة بمديرية خورمكسر بالعاصمة المؤقتة عدن، حيث أقدم أحد الرجال على طعن زوجته، وحاولت الضحية الهرب وطلبت النجدة من الجيران، لكنها فارقت الحياة متأثرة بإصابتها قبل وصولها إلى المستشفى. بعد ارتكاب الجريمة، أقدم الزوج، الذي يعمل في أحد المطاعم، على إنهاء حياته، لتنتهي الحادثة بمشهد صادم ترك الحي كله في حالة ذهول.
وفي الجريمة الثالثة، أقدم مسلحون في العاصمة صنعاء، الخاضعة لسيطرة الحوثيين، على إطلاق النار على منزل الإعلامية صباح الشغدري ما أدى إلى ترويعها وأطفالها دون إصابات مباشرة.
ووصف حقوقيون هذه الجرائم بأنها "توحش ضد النساء"، مؤكدين أنها لم تكن لتحدث لولا الفوضى وغياب السلطات عن أداء مهامها، وانشغالها بالصراع على السياسة والكراسي والحروب، والثراء عبر الفساد.
وطالبوا بتدخل عاجل من المنظمات الدولية المعنية بحماية النساء، لحمايتهن في اليمن من بطش السلاح المنفلت الذي تمارسه كيانات فاشلة هدمت النظام تحت شعارات زائفة.
وتشير تقارير حقوقية محلية ودولية إلى وجود نحو 6.2 مليون امرأة في اليمن يواجهن مخاطر متصاعدة من سوء المعاملة والاستغلال بأشكاله المتعددة، وهن بحاجة إلى حماية مستمرة من العنف القائم على النوع الاجتماعي، وفق ما ورد في خطة الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة لعام 2025.
كما تتزايد المخاوف بشأن مصير الصحفيين والناشطين والمصورين المختطفين في محافظة الحديدة اليمنية، مع استمرار الحوثيين في إخفائهم قسرياً وفرض تعتيم كامل على أماكن احتجازهم وظروفهم الصحية والقانونية.
وبحسب ما ورد فقد تم نقل بعضهم إلى صنعاء، فيما نفت جهات حقوقية ذلك، مؤكدة بقاءهم في سجن المخابرات بالحديدة في ظروف غامضة تزيد القلق على سلامتهم.
وكان الحوثيين قد شنوا حملة اختطافات واسعة في أيار/مايو الماضي، طالت 13 شخصاً بينهم صحفيون وناشطون وفتاة، وسط مطالب حقوقية محلية ودولية بالكشف الفوري عن مصيرهم والإفراج عنهم دون قيد أو شرط.