22 فبراير 2026
21 فبراير 2026
يمن فريدم-ستيوارت براون


في عام 2021 كانت أوروبا تحصل على حوالي 50% من احتياجاتها من الغاز الطبيعي من روسيا وكان معظمه ينقل عبر الأنابيب.

لكن بعد غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022 سارعت أوروبا إلى الحد من هذه التبعية وخفضت الطلب بمقدار الثلثين في غضون ثلاث سنوات.

في الوقت نفسه أصبحت أوروبا تعتمد على الغاز الطبيعي المسال (LNG) الأمريكي. يُطلق على الغاز الطبيعي المسال الذي أُطلق عليه اسم "غاز الحرية" بعد غزو روسيا لأوكرانيا ويتم شحنه بكميات متزايدة عبر المحيط الأطلسي إلى شبكة من المحطات الجديدة التابعة للاتحاد الأوروبي.

بحلول عام 2025 كان حوالي 57% من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي المسال تأتي من الولايات المتحدة أي حوالي أربعة أضعاف ما كان عليه في عام 2021.

وحسب تحليل أجراه معهد الاقتصاديات والتمويل في مجال الطاقة وهو شبكة عالمية من محللي التمويل في مجال الطاقة من المتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى 80% بحلول عام 2030. لم تكن الولايات المتحدة تصدر الغاز قبل عام 2016 حيث كانت احتياطاتها مخصصة للاستهلاك المحلي. ومنذ ذلك الحين أصبحت أكبر مُورد للغاز الطبيعي المسال في العالم.

خطر على التحول الطاقي

وعلى الرغم من أن الغاز سيظل جزءا من تحول الطاقة في الاتحاد الأوروبي وأن معظم الإمدادات الأوروبية تأتي عبر خطوط الأنابيب من النرويج، فإن الزيادة الهائلة في واردات الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة قد تعرض خطط الاستقلال في مجال الطاقة للخطر، حسب المحللين.

ويقول تقرير معهد الاقتصاديات والتمويل في مجال الطاقة إن الاعتماد المفرط على الغاز الطبيعي المسال الأمريكي يتعارض مع خطة "REPowerEU" لعام 2022 التي تهدف إلى إنهاء اعتماد أوروبا على الوقود الأحفوري الروسي من خلال توفير الطاقة وتنويع مصادر الإمداد وتسريع التحول في مجال الطاقة.

كما أن طفرة الغاز من الجانب الآخر من المحيط الأطلسي تتعارض مع هدف الاتحاد الأوروبي المتمثل في جعل الطاقة أرخص.

وقالت آنا ماريا يالر ماكارفيتش، كبيرة محللي الطاقة في أوروبا في معهد الاقتصاديات والتمويل في مجال الطاقة ومؤلفة التقرير عن تزايد اعتماد الاتحاد الأوروبي على الطاقة: "الغاز الطبيعي المسال الأمريكي هو الأغلى بالنسبة للمشترين في الاتحاد الأوروبي ومع ذلك تواصل الشركات الأوروبية إبرام العقود".

ومن بين هذه العقود اتفاقية أبرمتها شركة "Atlantic-See LNG" المشتركة حديثة التأسيس لتوريد الغاز الطبيعي المسال الأمريكي عبر جنوب شرق أوروبا وربما إلى أوكرانيا. ومن المقرر أن يتم نقل الغاز عبر محطات يونانية عبر خطوط أنابيب في المنطقة.

وحسب وكالة رويترز للأنباء ستجتمع الشركة اليونانية المشتركة في 24 فبراير/ شباط مع ممثلين أمريكيين لتأمين ما يصل إلى 15 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال سنويا لمدة 20 عاما لتزويد وسط وشرق أوروبا.

وقد أبرمت (Atlantic-See LNG) بالفعل عقدا لمدة 20 عاما مع Venture"Venture Global"، أحد أكبر موردي الغاز الطبيعي المسال الأمريكيين إلى الاتحاد الأوروبي.

وفي عام 2023 وقعت الشركة الألمانية الحكومية "Securing Energy for Europe" المعروفة سابقا باسم "Gazprom Germania" عقدا لمدة 20 عاما مع "Venture Global" لاستيراد عدة ملايين من الأطنان سنويا من الغاز الطبيعي المسال من مصانعها في لويزيانا.

الاعتماد يتزايد

أعرب مايك سابيل، الرئيس التنفيذي لشركة "Venture Global" عن "امتنانه للقيادة القوية للرئيس الأمريكي دونال ترامب"وجميع "أولئك الذين يعملون على جانبي المحيط الأطلسي على تعزيز التجارة في الغاز الطبيعي المسال الأمريكي".

وقد دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بجهوده الرامية إلى تحقيق "الهيمنة العالمية في مجال الطاقة" وتوصل في يوليو/ تموز 2025 إلى اتفاق تجاري بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة يلزم أوروبا بشراء طاقة أمريكية (غاز طبيعي مسال ونفط وطاقة نووية) بقيمة 750 مليار دولار أمريكي أي ما يعادل 629 مليار يورو سنويا حتى عام 2028.

وقالت يالر ماكارفيتش عن الاتفاقية التي ستزيد من خطر "الاعتماد الجيوسياسي عالي المخاطر" على الغاز الطبيعي المسال الأمريكي: "لقد وضعت اتفاقية الطاقة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أوروبا تحت ضغط لشراء المزيد من الطاقة الأمريكية".

ويذكر تقرير معهد الاقتصاديات والتمويل في مجال الطاقة: "تربط الاتفاقية إمدادات الطاقة في الاتحاد الأوروبي فعليا بمورد واحد، مما يعرض أمن الطاقة للخطر ويضع ضغوطا على خطط خفض استهلاك الغاز".

ومن المرجح أن يزداد الطلب على الغاز الأمريكي إذا أراد الاتحاد الأوروبي حظر استيراد الغاز الروسي بالكامل بحلول نهاية عام 2027.

وبعد أن قرر البرلمان الأوروبي في ديسمبر التخلي عن استيراد الغاز والنفط من روسيا أشار الخبراء إلى أن وقف الاستيراد وحده لن يضمن تنويع إمدادات الطاقة.

"لا يجب أن يعني التنويع استبدال مورد مهيمن بآخر"، كما أوضح رافاييل بيريا، زميل أول في معهد "Ecologic" في برلين في مذكرة سياسية صدرت في يناير/ كانون الثاني. " تحتاج أوروبا إلى تعريف واضح للتنويع واستراتيجية تأخذ في الاعتبار الواقع الجيوسياسي الحالي".

المطالبة بإنهاء اتفاقية التجارة بين واشنطن وبروكسل

دفعت تهديدات الرئيس الأمريكي بفرض رسوم جمركية على دول الاتحاد الأوروبي التي لا تدعم مطالبته بضم غرينلاند بروكسل مؤخرا إلى إعادة النظر في اعتمادها على الغاز الأمريكي.

"في هذه الأوقات الجيوسياسية المضطربة يجب على أوروبا أن تقف بقوة ووحدة وأن تختار الاستقلال.

وهذا يعني التركيز بشكل أكبر على الطاقة النظيفة والآمنة والمحلية"، قال مفوض الطاقة والإسكان في الاتحاد الأوروبي، دان يورغنسن في نهاية يناير في قمة بحر الشمال في هامبورغ.

كان "اتفاق الاستثمار المشترك في طاقة الرياح البحرية" من بين الإجراءات التي تم الاتفاق عليها في القمة لضمان إمدادات طاقة مستقلة ونظيفة داخل الاتحاد الأوروبي. وقال يورغنسن في يناير إن أوروبا يجب أن تحصل على الغاز أيضا من دول مثل كندا وقطر والجزائر.

وقالت المحللة يالر ماكارفيتش في إشارة إلى الظروف المتغيرة: "قد يتغير مستقبل الطاقة في أوروبا. إذا التزم الاتحاد الأوروبي بخططه لاستبدال استهلاك الغاز بالطاقة النظيفة فسوف ينخفض الطلب على الغاز".

وفي هذا السيناريو قد تفشل اتفاقيات الغاز الطبيعي المسال الأمريكية الحالية التي تستند إلى إعلانات نوايا وهي اتفاقيات رسمية ولكنها غير ملزمة قانونا حسبما أوضحت خبيرة الطاقة.

وفي الوقت نفسه طالبت أكثر من 120 منظمة مجتمع مدني أوروبية ودولية في رسالة موجهة إلى قادة الاتحاد الأوروبي بوقف المفاوضات حول اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي التي تربط أوروبا بواردات الطاقة من الخارج.

وجاءت الدعوة إلى "تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري الأمريكي تضامنا مع أولئك الذين تهددهم إمبريالية ترامب في مجال الوقود الأحفوري" في أعقاب الهجمات الأمريكية على فنزويلا والمطالبات الإقليمية في غرينلاند.

(DWعربية)

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI