22 فبراير 2026
21 فبراير 2026
يمن فريدم-توفيق الشنواح


تشهد مدينة عدن سلسلة إجراءات أمنية وعسكرية تهدف إلى ضبط الحالة الأمنية في المدينة ومداخلها بعد يومين من التوترات التي أثارتها عناصر تابعة للمجلس الانتقالي المحلول غداة عقد أول اجتماع للحكومة الجديدة برئاسة شائع الزنداني وبدء مهماتها من على الواقع.

وعلى إثر الأحداث الأخيرة التي شهدها محيط قصر المعاشيق الرئاسي بمساعي عناصر انتقالية اقتحامه بحجة الدفع الجماهيري، بدأت الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة تنفيذ حملة أمنية مشتركة في العاصمة الموقتة ومحافظتي لحج وأبين المحاذيتين، تستهدف ملاحقة مطلوبين أمنياً وعناصر خارجة عن القانون، ضمن خطة تهدف إلى تعزيز الاستقرار وفرض الأمن.

ضبط المداخل ونقاط الأمن

وأعلن "الأمن الوطني" مساء اليوم، تعزيز عدد من النقاط الأمنية في مداخل العاصمة الموقتة عدن بأطقم من الشرطة العسكرية التابعة لقوات "العمالقة" الجنوبية وقوات "درع الوطن" في إطار إجراءات تنسيقية تهدف إلى دعم الجاهزية الأمنية وتعزيز الانتشار الميداني.

وأوضح في بيان رسمي أن عملية التعزيز جرت يوم أمس وفق تنسيق على المستوى الأعلى وبلاغ عملياتي صادر عن العمليات المركزية لقوات الأمن الوطني، مشيرة إلى أن هذه الخطوة جاءت بهدف دعم النقاط الأمنية وتعزيز قدرتها على أداء مهماتها، فيما تواصل قوات الأمن الوطني - طوق عدن - مسؤوليتها الكاملة عن تأمين منافذ العاصمة وممارسة مهمات التفتيش والإجراءات الروتينية المعتادة.

وأكد البيان أن الوضع الأمني في العاصمة الموقتة عدن مستقر وتحت السيطرة، موضحاً أن التعزيزات جاءت ضمن ترتيبات أمنية تهدف إلى رفع مستوى الجاهزية ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

مساعٍ "إقليمية" لإفشال الشرعية

وحمل بيان صادر عن "مصدر رسمي رفيع" في رئاسة مجلس القيادة الرئاسي، أمس الجمعة، "قوى إقليمية" تسعى إلى إفشال المسار السياسي الجديد الذي شهد تحسناً ملحوظاً في الخدمات والجوانب الاقتصادية والمعيشية بدعم سعودي بارز.

وربط الرئاسي بين أحداث قصر المعاشيق و"سقوط ضحايا" و"الاعتداءات على مؤسسات الدولة"، وبين "توقيت دقيق وحساس يتزامن مع انطلاق أعمال الحكومة الجديدة والتحضير للمؤتمر الجنوبي برعاية سعودية".

حديث المراقبين عزز ما ذهب إليه الرئاسي اليمني بأن حادثة الدفع بعسكريين بزي مدني للمواجهة تنقل حق الاحتجاجات المكفولة إلى "تمرد مسلح منظم"، مع ما تثيره شواهد تلك الجموع التي تدافعت حول بوابات القصر الذي تقيم فيه الحكومة رافعة أعلاماً وشعارات تناصر المجلس الانتقالي المحلول ورئيسه عيدروس الزبيدي الذي تستضيفه دولة الإمارات.

نسف الجهود السعودية والوطنية

هذا الربط تعامل معه الرئاسي بصورة شبه واضحة بالحديث عن "نوايا إقليمية" تسعى إلى "إعادة إنتاج الفوضى"، ومثلما هي إشارة إلى الدولة التي تدعم الانتقالي وتموله منذ أكثر من 10 أعوام، فهي رسالة برفض التدخلات التي تهدف إلى تعطيل مسار البناء وجهود تحسين الخدمات والإصلاح الاقتصادي بدعم سعودي.

ولمنع ما جرى وإعلاءً لصوت سيادتها المعترف به دولياً، أكد الرئاسي أن الدولة ستواجه أي محاولة للاعتداء على مؤسساتها بـ"كل حزم"، معتبراً أن التوقيت المتزامن للتصعيد المسلح مع التحسن الخدمي والتحضير للمؤتمر الجنوبي، يكشف "دوراً مشبوهاً" يهدف لنسف الجهود السعودية والوطنية لتحقيق الاستقرار، وإزاء ذلك أكد أن الدولة ماضية في "ردع" أي أنشطة مزعزعة، وفي الوقت ذاته حذر المغرر بهم من المواطنين من الانجرار خلف دعوات "عناصر فارة من وجه العدالة"، في إشارة إلى زعيم الانتقالي عيدروس الزبيدي ومعاونيه.

وفي ظل سلسلة من التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تعيشها المدينة ومناطق الجنوب اليمني بخاصة، باشرت الحكومة الجديدة الأربعاء مهمات عملها من العاصمة الموقتة عدن مع اكتمال عقدها المكون من 35 وزيراً، بوصول رئيسها شائع الزنداني قادماً من العاصمة السعودية الرياض التي تقيم فيها نتيجة التحديات الأمنية التي فرضتها سطوة المجلس الانتقالي المدعوم من دولة الإمارات بسيطرته بقوة السلاح على مفاصل الدولة في العاصمة الموقتة وبقية المحافظات منذ عام 2015.

تحريض مناطقي

ولم ترق جهود الحكومة ومن خلفها السعودية "للانتقالي" الذي راح يشن هجوماً عنيفاً في بيانات صادرة عن اجتماعات هيئته التنفيذية في عدن وفروعها في المحافظات، توعد فيها باتخاذ "موقف حازم" من خلال "التصدي لأي وزير ينتمي إلى المحافظات الشمالية"، عندما اعتبر ذلك "محاولة لفرض واقع سياسي جديد في عدن".

ويرى الانتقالي أن التطورات في المناطق الجنوبية بعد انقلاب الحوثيين منحته الحق في تقرير مصير الجنوب وتمثيله الحصري، عبر مشروعي "تقرير المصير" و"استعادة الدولة" التي توحدت مع اليمن الشمالي عام 1990.

وبناء على ذلك، وجه تهديداته نحو الوزراء المنحدرين من المحافظات الشمالية الذين يرفض وجودهم في حكومة يراها الانتقالي غير شرعية، كونه الممثل الوحيد للجنوب الذي ظل يسيطر عليه منذ 10 أعوام عقب تحريره من الحوثيين.

وتضم الحكومة الجديدة نحو 15 وزيراً من المحافظات الشمالية، التي تخضع غالبيتها لسيطرة ميليشيات الحوثي.

ويُقرأ التصعيد كرد فعل على التطورات السياسية والعسكرية التي شهدتها المحافظات الشرقية والجنوبية على مدى الشهرين الماضيين، في إطار مساعي السلطة المعترف بها إحكام يدها على كامل تراب المناطق التي تقع خارج نطاق سيطرة الميليشيات الحوثية، بما فيها العاصمة الموقتة عدن، وتعزيز حضور وسيطرة القوات الموالية لسيادة الرئاسة والدولة في الجنوب لتحل مكان قوات "الانتقالي" المدعوم من دولة الإمارات التي جرى إخراجها بقرار رئاسي من البلاد.

بالبذل والحوار

وفي إطار الدور السعودي الساعي لحلحلة الأزمة وتثبيت الحالة الأمنية وتحسين الخدمات التقى المستشار فلاح الشهراني، مستشار قائد قوات التحالف في العاصمة الموقتة عدن، بعدد من مشايخ وأعيان مديريات ردفان، في لقاء خُصص لمناقشة أبرز حاجات المنطقة الخدمية والتنموية، وبحث سبل دعم الاستقرار وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأكد المستشار فلاح الشهراني حرص قيادة التحالف على الاستماع المباشر لمطالب المواطنين ونقل حاجاتهم إلى الجهات المختصة، مشدداً على أهمية الشراكة مع القيادات الاجتماعية في دعم الاستقرار وتعزيز جهود التنمية وتحسين مستوى الخدمات في مختلف المناطق.

(اندبندنت عربية)

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI