كشف تقرير الحريات الصحافية في اليمن لعام 2025، الصادر عن نقابة الصحفيين اليمنيين، عن أوضاع معيشية ومهنية صعبة يواجهها الصحفيون، في ظل تدني الأجور وغياب الاستقرار الوظيفي والضمانات القانونية.
ويستند التقرير إلى استبيان شمل 213 صحفياً وصحفية من مختلف المحافظات اليمنية وخارجها، بهدف تقديم قراءة تستند إلى تجارب العاملين في المهنة، ودعم الجهود النقابية الرامية إلى تحسين أوضاعهم.
فجوة بين التأهيل والدخل
وأظهرت النتائج أن أكثر من 85% من المشاركين يحملون مؤهلاً جامعياً أو أعلى، فيما يمتلك 75% منهم خبرة تتجاوز سبع سنوات، ما يعكس مستوى عالياً من التأهيل والخبرة. غير أن التقرير أشار إلى وجود فجوة واضحة بين هذا المستوى المهني والدخل المتحقق.
وبحسب البيانات، أفاد 47.4% من المشاركين بأن دخلهم الشهري يقل عن 150 دولاراً، فيما ذكر 31 صحفياً أن دخلهم يقل عن 100 دولار، ويصل لدى البعض إلى 50 دولاراً أو أقل. وأكد 77.5% أن دخلهم لا يتناسب مع متطلبات المعيشة.
هشاشة العقود وغياب الاستقرار
وأظهر الاستبيان أن 48.4% من الصحفيين يعملون دون عقود عمل، فيما يعمل 31% بعقود دائمة، و11.3% بعقود مؤقتة، و9.4% بعقود بالقطعة. كما أفاد 22.5% بأنهم متوقفون عن العمل حالياً، بينما يعمل 18.3% كصحفيين أحرار.
وتعكس هذه الأرقام، وفق التقرير، هشاشة العلاقة التعاقدية بين الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، وارتفاع مخاطر الفصل أو التوقيف دون ضمانات قانونية.
رواتب غير منتظمة ومتأخرات مالية
وأشار التقرير إلى أن 40.9% من المشاركين أكدوا عدم انتظام صرف الرواتب، فيما قال 19.7% إن الرواتب متوقفة حالياً. كما أفاد 58.7% بوجود متأخرات مالية، تتجاوز 12 شهراً لدى بعضهم.
وفي ما يتعلق بالمزايا الوظيفية، قال 85.4% إنهم لا يحصلون على أي مزايا، مثل التأمين الصحي أو بدلات المخاطر أو الإجازات المدفوعة، فيما ذكر 82.2% أنهم لا يحصلون على إجازة سنوية مدفوعة.
انتهاكات وضغوط مهنية
وذكر 34.7% من المشاركين أنهم تعرضوا لانتهاكات في أماكن عملهم خلال عام 2025، شملت تفاوتاً في الأجور، وتوقيف الرواتب، والتوقيف عن العمل، والفصل التعسفي، إضافة إلى التهديد والملاحقة. وأكد 65.7% عدم حصولهم على دعم قانوني من مؤسساتهم عند التعرض لانتهاكات.
كما أظهرت النتائج أن 70% من الصحفيين يعملون في وظائف إضافية خارج المجال الإعلامي لتلبية احتياجاتهم المعيشية.
دعوات لإصلاح بيئة العمل
وأعرب نحو 69% من المشاركين عن عدم رضاهم عن أوضاعهم المهنية، فيما رأى 96.7% ضرورة أن تولي نقابة الصحفيين اهتماماً أكبر بحقوق العمل والتشغيل.
وخلص التقرير إلى أن استمرار هذا الواقع يمثل تهديداً مباشراً لاستقرار الصحفيين ومستقبل العمل الصحفي في اليمن، داعياً إلى إصلاح بيئة العمل، وضمان الحقوق التعاقدية، وتحسين الأجور، وتعزيز الحماية القانونية، باعتبارها شروطاً أساسية لاستدامة المهنة وحماية حرية التعبير.