يحلّ يوم الصحة العالمي هذا العام بينما تواجه آلاف الأسر في اليمن تحديات صحية ومعيشية متفاقمة، إلا أن قصص الصمود والتعافي ما تزال حاضرة. أيّان أحمد، طفل يبلغ من العمر ثمانية أشهر، كان من بين ملايين الأطفال في اليمن المعرّضين لمخاطر صحية خطيرة مرتبطة بسوء التغذية.
وتعكس رحلته نحو التعافي كيف يمكن لإمكانية الوصول إلى خدمات رعاية صحية أولية فعّالة أن تُحدث فرقًا حاسمًا في حياة الأطفال، لا سيما في البيئات المتأثرة بالأزمات.
نزحت أسرة أيّان بسبب النزاع إلى منطقة الممدارة في محافظة عدن، حيث واجهت واقعًا معيشيًا صعبًا زاد من الضغوط على قدرتها على تلبية الاحتياجات الأساسية. تقول والدته واصفة ظروفهم: "الوضع المعيشي صعب جدًا. زوجي يعمل بالأجر اليومي، وأحيانًا تمر أيام دون أن يجد عملًا، وهذا يؤثر على قدرتنا على توفير احتياجات أطفالنا".
ومع مرور الوقت، بدأت والدة أيّان تلاحظ تغيّرًا مقلقًا في صحته: "كان وزنه أربعة كيلوغرامات فقط وهو في عمر شهرين، ثم بدأ يضعف بسرعة بعد الشهر الثالث. عندما لاحظت خسارته للوزن وخموله، قررت أن آخذه إلى المركز الصحي فورًا".
كان قرار التوجّه إلى المركز الصحي خطوة مفصلية شكّلت بداية رحلة أيّان نحو التعافي، وأكدت أهمية السعي المبكر للحصول على الرعاية الصحية المتاحة.
تعزيز خدمات الرعاية الصحية الأولية للوصول إلى الأطفال الأكثر حاجة
تلعب مرافق الرعاية الصحية الأولية دورًا محوريًا في استجابة اليونيسف للتحديات الصحية التي تواجه الأطفال في اليمن. ففي مركز الممدارة الصحي – أحد المراكز المدعومة من اليونيسف – خضع أيّان للفحوصات الطبية اللازمة، تلاه إشراف طبي منتظم ضمن خدمات الرعاية الصحية الأولية المعزّزة.
تتذكر والدته أول زيارة للمركز بارتياح واضح: "منذ اللحظة الأولى شعرت بالاطمئنان. الكادر الطبي تعامل معنا باهتمام، وقدم لطفلي كل ما يحتاجه من فحوصات وعلاج".
ومع استمرار المتابعة الطبية، بدأت الأم تلاحظ تحسنًا تدريجيًا في حالة طفلها. وبعد مراحل من القلق الأولي، عادت مشاعر الأمل: "كان أيّان ضعيفًا جدًا وكنت قلقة عليه للغاية. بعد بدء العلاج بأيام بدأت ألاحظ تحسنًا واضحًا، وبدأ يستعيد قوته ونشاطه".
وساعد قرب المركز الصحي الأسرة على الالتزام بالزيارات والمتابعة المنتظمة، وهو عامل أساسي في ضمان استمرارية الرعاية. تقول الأم: "وجود مركز صحي قريب منا ساعدنا كثيرًا. أصبحت متابعة العلاج أسهل، ولم نشعر بالعبء الذي كنا سنواجهه لو كان بعيدًا".
خدمات الرعاية الصحية المجانية شريان حياة للأسر
لم تكن هذه التجربة الأولى للأسرة مع المرض، إذ سبق للأم أن لجأت إلى المركز الصحي نفسه من أجل طفلها الأول، ما عزز وعيها بأهمية طلب الرعاية الصحية في وقت مبكر.
تقول: "عانى طفلي الأول من الحالة نفسها، وتلقى العلاج في نفس المركز حتى تعافى تمامًا خلال شهرين".
وبالنسبة لأسر تعاني من محدودية الدخل، تُعد خدمات الرعاية الصحية المجانية عاملًا حاسمًا في القدرة على الاستمرار في العلاج والمتابعة. توضح الأم: "العلاج المجاني ينقذ أطفالنا. في وضع مثل وضعنا لا نملك القدرة على دفع تكاليف العلاج، ولذلك وجود هذه الخدمة مهم جدًا".
ومع التحسن الذي بدأ يظهر على أيّان، أصبحت الأم أكثر حرصًا على تشجيع غيرها من الأسر على اتخاذ الخطوة نفسها وعدم الانتظار عند ملاحظة أي أعراض مقلقة على أطفالهم. تقول في رسالتها للأمهات: "أنصح كل أم ألا تنتظر إذا لاحظت تدهورًا في صحة طفلها. العلاج المبكر يصنع فرقًا كبيرًا".
وتختتم حديثها بامتنان كبير للدعم الذي جعل رحلة طفلها نحو التعافي ممكنة: "أشكر اليونيسف والحكومة اليابانية وكل من يساهم في دعم هذا المركز. هذا الدعم يمنح أطفالنا فرصة حقيقية للتعافي".
تعزيز تشغيل مرافق الرعاية الصحية الأولية لإدارة حالات سوء التغذية
من خلال "مشروع الاستجابة لأزمة الصحة والتغذية في اليمن"، وبدعم من الحكومة اليابانية، ساهمت اليونيسف في تعزيز تشغيل مرافق الرعاية الصحية الأولية في تسع محافظات ذات أولوية، ما أتاح وصول خدمات الرعاية الصحية والتغذية لأكثر من 670 ألف شخص، بينهم 266 ألف امرأة و108 آلاف رجل و304 آلاف طفل.
كما شمل الدعم 150 مرفقًا صحيًا عبر توفير الأدوية الأساسية واللقاحات، وتغطية النفقات التشغيلية، وتقديم الحوافز للعاملين الصحيين.
وقد مكّن هذا الدعم المراكز الصحية من تقديم خدمات متكاملة تشمل الكشف المبكر عن الحالات الصحية الحرجة، والمتابعة الطبية المنتظمة، وتحويل الحالات التي تتطلب رعاية متخصصة، بما في ذلك حالات سوء التغذية الحاد.
ويسهم دعم تشغيل مرافق الرعاية الصحية الأولية في تمكين العاملين الصحيين من رصد حالات سوء التغذية في مراحل مبكرة، وتقديم التدخلات الطبية المناسبة، وضمان إحالة الأطفال إلى الخدمات المطلوبة في الوقت المناسب، وهو ما يُعد أساسيًا في إدارة حالات سوء التغذية والحد من مضاعفاتها، لا سيما في البيئات الهشّة.
وفي كل يوم، تساعد خدمات الرعاية الصحية الأولية المعزّزة الأسر على الوصول إلى الرعاية الصحية الأساسية، ما يحسّن فرص التعافي ويعزّز صمود المجتمعات. وتمثل قصة أيّان واحدة من آلاف القصص التي تُظهر كيف يمكن لدعم النظم الصحية أن يُحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الأطفال.
وفي يوم الصحة العالمي، تذكّرنا هذه القصة بأن الرعاية الصحية الأولية القوية تشكّل خط الدفاع الأول لحماية صحة الأطفال وبناء مستقبل أكثر صحة لهم ولمجتمعاتهم في اليمن.