30 أغسطس 2026
30 أغسطس 2026
يمن فريدم- IOM YEMEN



أعادت أكثر من 11 عاماً من الصراع والصعوبات الاقتصادية تشكيل الحياة اليومية في اليمن.

فقد فرض النزوح والتدهور الاقتصادي وتضرر البنية التحتية العامة ضغوطاً هائلة على الأسر، في حين أدى تقلص فرص كسب العيش وازدياد المنافسة على فرص العمل إلى زيادة صعوبة الحصول على دخل مستقر.

وبالنسبة لجيل كامل من الشباب، أدت سنوات تعطل التعليم والتدريب إلى تضييق سبل الوصول إلى العمل وزيادة حالة عدم اليقين بشأن مستقبلهم.

شهد ياسر عبد الله سعيد هذه التغيرات عن كثب في التربة، تعز، حيث يشغل منصب مدير مركز التدريب التقني والمهني.

"فقدت أسر كثيرة مُعيلها أو مصادر دخلها. وغالباً ما اضطر شبابها إلى التسول أو الالتحاق بجبهات القتال. وكاد مستقبلهم أن يضيع"، يقول ياسر واصفاً الوضع بعد الصراع.

وبالنسبة لياسر، يبدأ هذا الدور بمنح الشباب مهارات يمكنهم استخدامها لكسب لقمة العيش. مركز التدريب التقني والمهني في التربة هو الوحيد في المنطقة، إذ يخدم الطلاب من مديرية الشمايتين والمديريات المحيطة بها، بما فيها المواسط والمعافر والمقاطرة.

ويستفيد من خدماته نحو 400 إلى 500 طالب في تسعة أقسام مهنية، حيث يستعدون للالتحاق بسوق العمل، أو العمل لحسابهم الخاص، أو إنشاء مشاريع صغيرة تخدم مجتمعاتهم.

لكن سنوات من نقص الاستثمار أضعفت تدريجياً قدرة المركز على توفير تعليم عملي ذي جودة. فقد تقادمت المعدات والأثاث، ولم تعد المناهج مواكبة لاحتياجات سوق العمل، كما افتقر العديد من الأقسام إلى المواد الخام اللازمة للتدريب العملي.

يقول ياسر: "لم تكن لدى العديد من الأقسام أيضاً مواد خام، لذلك حاولنا توفيرها بجهود شخصية. وقد أُنفقت معظم التبرعات التي تلقيناها على شراء الديزل لتوليد الكهرباء للمركز".

وكان الوضع في مركز الحصب للتدريب التقني والمهني اكثر صعوبة من شبيهه. فقد أُنشئ المركز عام 1976 وكان يخدم سبع مديريات، لكنه علّق أنشطته التعليمية لمدة ثلاث سنوات بعد أن تسببت أضراراً واسعة في إغلاق مرافقه الأساسية، بما في ذلك المعدات والأثاث. ومع ذلك، ظل الطلب على التعليم المهني مرتفعاً.

يقول أمين أحمد وهو مهندس في المنظمة الدولية للهجرة ويعمل ضمن مشروع إعادة تأهيل مركز الحصب: "يتقدم أكثر من 1.500 طالب بطلبات للالتحاق كل عام، لكن لا يمكن قبول سوى نحو 500 طالب".

وبالنسبة للشباب الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف التعليم العالي، يوفر التدريب المهني مساراً متاحاً لاكتساب مهارات يمكنهم استخدامها لكسب الدخل. كما تساعد هذه المهارات المجتمعات في الحفاظ على إمكانية الوصول إلى الخدمات الأساسية التي يقدمها العاملون المهرة.

يقول أمين: "يبني المركز قدرات الشباب ويمكّنهم من تعلم مهارات مدرة للدخل، مثل النجارة وصيانة الكهرباء والخياطة، وغيرها الكثير".

وفي هذا السياق، قامت المنظمة الدولية للهجرة، بدعم من حكومة اليابان، بإعادة تأهيل وتجهيز ستة مراكز للتدريب التقني والمهني في ثلاث محافظات هي تعز وعدن ولحج، بهدف توسيع فرص حصول الشباب على مهارات عملية موجهة نحو سوق العمل.

وفي تعز، أعادت المنظمة تأهيل وتجهيز مركزين للتدريب التقني والمهني، ووفر هذا مساحات آمنة وصالحة للاستخدام يستطيع الشباب فيها الاستعداد للعمل في وظائف أو لحسابهم الخاص. ويخدم مركزا الحصب والتربة معاً أكثر من 2.000 طالب، بينهم 1.926 رجلاً و173 امرأة.

وفي المركزين، أعادت المنظمة تأهيل الفصول الدراسية والورش والمختبرات ودورات المياه والمساحات الإدارية، وشيدت فصولاً دراسية وورشاً جديدة، وقدمت الأثاث والمعدات التقنية للأقسام المهنية.

وفي التربة، شمل التدخل أيضاً نظاماً للطاقة الشمسية للمساعدة في تلبية احتياجات المركز من الكهرباء، بينما حصل المركز على مرافق ومعدات إضافية بعد سنوات من التعطل.

يقول ناصر محمد، وهو مهندس في المنظمة الدولية للهجرة ويعمل ضمن مشروع إعادة تأهيل مركز التدريب في التربة: "لم يكن في المركز أثاث أو معدات أو أي شيء".

وركز التمويل أيضاً على المعلمين الذين سيواصلون تقديم التعليم المهني. فقد نفذت المنظمة الدولية للهجرة تدريباً لبناء قدرات 72 فرد من الكادر التدريسي في مراكز التدريب التقني والمهني، بهدف تعزيز أساليب التدريس ودعم توفير بيئات تعليمية أكثر أماناً وشمولاً.

كما شارك 20 مدرباً إضافياً في مجال ريادة الأعمال في تدريب للمدربين حول خدمات تطوير الأعمال، وحصلوا على مناهج محدثة تساعدهم على تزويد المتدربين في المستقبل بالمهارات اللازمة لبدء المشاريع الصغيرة واستدامتها.

وبالتوازي مع أعمال إعادة التأهيل، قدمت المنظمة الدولية للهجرة تدريباً مهنياً موجهاً نحو سوق العمل لعدد 220 طالباً في مركزي التدريب التقني والمهني في تعز، بينهم 144 امرأة و76 رجلاً.

كما تلقى المشاركون تدريباً على مهارات الحصول على الوظائف، وتدريباً على خدمات تطوير الأعمال، وحصلوا على حقائب لبدء مشاريعهم، تضمنت أدوات ذات صلة بمهنهم.

وبالنسبة للشباب الذين يحاولون كسب لقمة العيش وبناء مستقبل في الوقت نفسه، يمكن لهذه الأدوات أن تحدث فرقاً عملياً.

كان أمجد السويدي قد نزح من شرعب السلام إلى مدينة تعز في عام 2020، ويعيش الآن في مديرية صالة.

ويعمل كسائق أجرة على دراجة نارية في فترة دراسته، والتحق بتدريب صيانة الهواتف المحمولة الذي تقدمه المنظمة الدولية للهجرة في مركز لاكتساب مهارة يمكنه استخدامها لكسب دخل إضافي.

يقول: "أستطيع الآن العمل في أي مكان بفضل المهارة الجديدة التي اكتسبتها. ويمكنني فتح محل صغير بالمعدات التي حصلت عليها من المنظمة الدولية للهجرة، وتنمية مشروعي".

وبفضل المعدات المقدمة من خلال البرنامج، يأمل أمجد في توسيع مشروعه، وكسب ما يكفي لإعالة نفسه ووالدته، والعودة في نهاية المطاف إلى الجامعة.

وكانت حنين عبده من بين المتدربين الذين يسعون إلى إيجاد فرص جديدة تساعدهم على إعالة أسرهم. فقد نزحت مع أسرتها من مديرية مقبنة إلى مدينة تعز عام 2018، ولديها خمسة أطفال تعيلهم، والتحقت بالتدريب لتعزيز مهاراتها في الخياطة.

تقول: "لدي مهارات أساسية في الخياطة، لكنني ما زلت بحاجة إلى تعلم كيفية تحويلها إلى عمل تجاري وتوسيع مهاراتي".

وكسبت حنين تأسيساً مهنياً قوياً لتحويل مهاراتها في الخياطة إلى مصدر دخل لأسرتها. ومع تطلعها إلى إنشاء مشروعها الخاص، تأمل في زيادة المعدات المتاحة لها.

"آمل أن أتمكن من إنشاء مشروع تجاري خاص بعد هذا التدريب لإعالة أسرتي. وأتمنى أن أحصل على ماكينة خياطة".

وتأتي التغييرات في تعز في إطار استثمار أوسع للمنظمة الدولية للهجرة وحكومة اليابان في نظام التعليم والتدريب المهني في اليمن.

في تعز وعدن ولحج، أعاد المشروع تأهيل ستة مراكز للتدريب التقني والمهني، ومن المتوقع أن يستفيد منه نحو 3,000 شخص، بمن فيهم النازحون داخلياً وأفراد المجتمعات المضيفة.

في المراكز الستة، أنشأ المشروع أو أعاد تأهيل 51 فصلاً دراسياً و31 ورشة و10 مختبرات، وجهز 17 ورشة و13 مختبراً بمعدات وأدوات تدريبية لدعم التعلم العملي.

وبالنسبة لياسر، تكمن قيمة إعادة تأهيل المركز في نهاية المطاف فيما يستطيع الشباب إنجازه بالمهارات التي يكتسبونها.

"أتاح لهم التدريب المهني فرصة لبناء مستقبلهم".

منة الله حُميد - مساعد أول للتواصل في المنظمة الدولية للهجرة - اليمن
 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI