30 أغسطس 2026
30 أغسطس 2026
يمن فريدم-اندبندنت عربية


"كنت أستعد للصلاة على متن قاربي قبل أن أفاجأ بنيران القوارب في الجوار"، قالها صياد يمني نجا من قصف حوثي استهدف أكثر من 120 صياداً في جزيرة حنيش قرب باب المندب في مياه البحر الأحمر

وأجلت القوات الحكومية الناجين، بعدما أسفر القصف عن جرح ستة صيادين يعملون ضمن الجمعيات السمكية في الاصطياد التقليدي واحتراق وتدمير 12 قارباً.

ووصل الصيادون الذي يعاني بعضهم إصابات خطرة إلى مدينة الخوخة التابعة لمحافظة الحديدة في الجزء الواقع تحت سيطرة قوات المقاومة الوطنية الحكومية التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح.

خسارة الدخل الوحيد

ووفقاً لتصريح صادر عن رئيس جمعية الصيادين في الخوخة فؤاد دوبلة، فإن الحادثة وقعت مساء أول من أمس الخميس، واستهدفت مرسى لصيادين يعيلون نحو 150 أسرة.

وأشار إلى أن احتراق القوارب حرم ملّاكها من مصدر دخلهم الوحيد على رغم الأخطار التي يواجهونها جراء الألغام البحرية والهجمات الحوثية والتي أدت إلى سقوط عدد من الصيادين خلال الفترة الماضية وفقدان آخرين، فضلاً عن تدمير قوارب ومصادر رزق لأسر عدة.

وطالب دوبلة الحكومة والمجلس الرئاسي بالتحرك لحماية الصيادين وتأمين السواحل والجزر اليمنية، ووضع حد للاستهداف الحوثي المتواصل للمدنيين ومصادر أرزاقهم.

وتأتي هذه التطورات في إطار التصعيد القتالي المتنامي ضمن محاولات حوثية حثيثة للاستباق والمبادرة بالهجوم وتوسيع رقعة المواجهات، في توقيت لا يعزله المراقبون عن الأحداث المرتبطة بالملف الإيراني ومضيق هرمز، لتتحول الهدنة اليمنية التي صمدت منذ أبريل/ نيسان عام 2022 من مساحة مناورة سياسية على أمل التوصل إلى حل سياسي، إلى وضع هش قابل للاشتعال.

حرمان آلاف الأسر

وروى أحد الصيادين الناجين لحظات القصف، قائلاً إنه كان يستعد لأداء الصلاة عندما شاهد صاروخاً يسقط بين القوارب المشتعلة، مما دفعه إلى الغطس في المياه للنجاة، قبل أن يصاب بجروح طفيفة.

وأضاف علي (45 سنة)، وهو أب لخمسة أطفال "نجوت، لكنني فقدت قاربي الذي كان السبيل الوحيد لإعالة أطفالي. لا أملك عملاً سوى هذه المهنة التي ورثتها عن أبي".

ومثل علي، يعتمد آلاف اليمنيين على قواربهم ومهنة الصيد كمصدر رزق وحيد لهم ولعائلاتهم، وتذكّر الحادثة بالأخطار التي تواجه الصيادين اليمنيين في البحر الأحمر جراء ممارسات الجماعة الحوثية التي منعتهم من الصيد في الشريط الساحلي الذي تسيطر عليه.

وعلاوة على الأخطار التي تتهدد سلامتهم خلال عملية دخولهم إلى البحر، تمتد آثار التصعيد الحوثي إلى مصادر رزق آلاف الأسر التي تعتمد بصورة أساسية على الصيد التقليدي بوسائله البسيطة.

وفي سياق التطورات الميدانية، واصلت جماعة الحوثي أول من أمس تصعيد عملياتها، إذ شنت سلسلة هجمات بالصواريخ الباليستية استهدفت جزراً مطلة على خطوط الملاحة البحرية في البحر الأحمر، فيما أعلنت بحرية المقاومة الوطنية الحكومية، إسقاط مسيّرة حوثية في البحر الأحمر غداة استهداف الجماعة مساء الأربعاء الماضي ميناء المخا غرب محافظة تعز بثلاثة صواريخ باليستية.

انتقال الثقل إلى مأرب

وعلى مختلف جبهات القتال، تتواصل منذ أيام حملات التحشيد المتبادل مع تسارع عودة الحسابات العسكرية لواجهة المشهد.

وبعد أيام من تركيز التصعيد العسكري على جبهة مدينة المخا في البحر الأحمر، انتقل ثقل التحرك الحوثي خلال اليومين الأخيرين إلى جبهة مأرب الاستراتيجية، مع تبادل هجمات محدودة بين القوات التابعة للحكومة المعترف بها دولياً وقوات جماعة الحوثي في وقت تتواصل التحشيدات على عدد من جبهات التماس.

وبحسب تصريحات حكومية، نفذت القوات التابعة لها عمليات عسكرية استهدفت مناطق جديدة في كل من البور والعكد والردحة على الجبهتين الجنوبية والغربية للمحافظة الغنية بالنفط، بعد يوم شهد مواجهات وتصعيداً في منطقة الكسارة ومحيطها، بما يشمل جبال هيلان وصرواح والمشجح على الجبهة الشمالية الغربية، وهي مناطق تماس يتقاسم الطرفان السيطرة عليها.

الحرب بأدوات جديدة

وللمرة الأولى منذ بدء الحرب قبل أكثر من 10 أعوام، أدخلت الحكومة الشرعية منذ أسابيع سلاح الطيران المسيّر ضمن عمليات الردع العسكرية ضد الجماعة الحوثية، أسابيع مستهدفاً مواقع وتحركات الجماعة المدعومة من إيران على خطوط التماس في عدد من جبهات القتال، في حين أعلن مسؤول عسكري في وزارة الدفاع اليمنية دخول لواءين من الطيران المسيّر إلى الخدمة الفعلية في القوات المسلحة، وارتفاع مستوى الجاهزية العسكرية والتقدم في مجالي التسليح والتأهيل البشري.

وبصورة يومية، ينشر المركز الإعلامي التابع للقوات اليمنية المسلحة مقاطع تظهر عمليات الاستهداف الجوي للعناصر والآليات الحوثية.

اجتماع حوثي في مرمى الشرعية

وأمس الجمعة، قُتل خمسة من عناصر جماعة الحوثيين وجرح آخرون جراء ضربة جوية نفذتها طائرة مسيّرة تابعة للقوات الحكومية، استهدفت اجتماعاً لهم في مدينة دمت بمحافظة الضالع جنوب اليمن، وفق المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، إضافة إلى تدمير مخزن للذخائر كان داخل المبنى.

ولم يصدر عن جماعة الحوثيين تعليق في شأن الضربة أو حصيلة الخسائر الناجمة عنها.

وبدأت ملامح عودة الصراع العنيف في اليمن منتصف يوليو/ تموز الماضي، بإطلاق الحوثيين رحلات جوية مباشرة بين طهران وصنعاء من دون موافقة السلطات المعترف بها دولياً، مما قوبل بإجراءات منسقة للحكومة والتحالف الداعم لها بلغت قصف مدرج مطار صنعاء، لقطع الجسر الجوي بين طهران وذراعها في اليمن.

وأعلن مجلس القيادة الرئاسي اليمني حال الانعقاد الدائم لمواجهة ما وصفه بـ"التصعيد الحوثي".

أجندة إيرانية

وتقول الحكومة اليمنية إن الحوثي ينفذ أجندات إيرانية تهدف إلى توسيع رقعة الصراع الدولي وإشعال المنطقة بالحرائق ومحاولة إغلاق مضيق باب المندب عبر ذراعها في اليمن، ضمن سياسة سبق وكشف عنها المستشار العسكري للمرشد الأعلى محسن رضائي، عندما توعد خلال مقابلة مع "سي أن أن" في يونيو/ حزيران الماضي بتوسيع نطاق الصراع العسكري ليشمل المحيط الهندي ومضيق باب المندب، ما لم تفِ واشنطن بالتزاماتها.

(توفيق الشنواح)

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI