أعربت 19 منظمة إغاثية دولية عاملة في اليمن عن بالغ قلقها إزاء التصعيد الحاد في القتال بمحافظتي تعز والحديدة، ولا سيما مناطق الساحل الغربي، منذ 3 سبتمبر/أيلول، محذرة من تداعيات إنسانية متفاقمة تشمل سقوط ضحايا مدنيين ونزوح عشرات الآلاف.
وبحسب بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة، بلغ عدد النازحين جراء التصعيد الأخير نحو 85.818 شخصاً، بينهم أكثر من 82 ألفاً نزحوا منذ مطلع سبتمبر/أيلول. كما فر أكثر من ألفي شخص من مناطق القتال ووصلوا إلى جيبوتي.
وقالت المنظمات، في بيان مشترك، إن تجدد القتال يهدد بتفاقم واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، في وقت يحتاج فيه نحو 22 مليون يمني، أي أكثر من نصف السكان، إلى مساعدات إنسانية، وسط انتشار الجوع والنزوح وتراجع القدرة على الوصول إلى الخدمات الأساسية.
وأشارت إلى أن المواجهات احتدمت على عدة جبهات كانت مستقرة نسبياً منذ الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022، مع تصاعد القتال بصورة خاصة على الساحل الغربي وجنوب تعز.
ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أسفر التصعيد عن إصابات في صفوف المدنيين، بينهم أطفال، فيما أظهرت بيانات المنظمة الدولية للهجرة أن تعز تصدرت المحافظات المتضررة من موجات النزوح الجديدة بنحو 56 ألف نازح، تليها لحج بأكثر من 19 ألفاً، ثم الحديدة بأكثر من 8 آلاف، وعدن بأكثر من 2,500 نازح.
ويأتي التصعيد بعد أسابيع من تجدد الأعمال العدائية في مأرب وتعز والحديدة، والتي تسببت خلال أغسطس/آب في نزوح أكثر من 162 أسرة، وفقاً لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية.
مخاطر متزايدة على النازحين
وحذرت المنظمات من أن آلاف الأسر تفر من مناطق القتال في ظروف بالغة الصعوبة، فيما تواجه أسر سبق أن نزحت بسبب الحرب خطر النزوح المتكرر. كما يزيد القتال بالقرب من مواقع النزوح وعلى الطرق التي يستخدمها المدنيون من مخاطر تعرضهم للأذى أثناء محاولات الفرار.
وقالت المنظمات إن النساء والفتيات، خصوصاً الحوامل والمرضعات، والأطفال، بمن فيهم غير المصحوبين بذويهم والمنفصلون عن أسرهم، إضافة إلى كبار السن وذوي الإعاقة ومرضى الأمراض المزمنة، يواجهون مخاطر أكبر في الوصول إلى المأوى والرعاية الصحية والمياه وخدمات الصرف الصحي وغيرها من الاحتياجات الأساسية.
وأكدت أن القيود الأمنية وصعوبة الوصول إلى مناطق القتال تعرقل جهود المنظمات الإنسانية في إيصال المساعدات إلى المحتاجين، في وقت تواجه فيه العمليات الإغاثية أصلاً تحديات مرتبطة بعدم الاستقرار الإقليمي واضطرابات سلاسل الإمداد.
دعوة لتمويل عاجل وحماية المدنيين
ودعت المنظمات إلى توفير تمويل إضافي ومرن بصورة عاجلة لتلبية الاحتياجات المتزايدة، خصوصاً في مجالات المأوى الطارئ والغذاء والمياه والصرف الصحي والرعاية الصحية والتغذية والصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي والتعليم والحماية.
وشدد البيان على ضرورة التزام جميع أطراف النزاع بالقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك مبادئ التمييز والتناسب والاحتياط، وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومستدامة.
وقالت المنظمات إن الشعب اليمني، وبعد سنوات طويلة من الحرب والمعاناة، "لم يعد بمقدوره تحمل المزيد من الأذى والنزوح"، داعية جميع الأطراف والمجتمع الدولي إلى تفعيل القنوات الدبلوماسية ودعم عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية تفضي إلى إنهاء النزاع وتحقيق سلام دائم في البلاد.