30 أكتوبر 2026
آخر الاخبار
30 أكتوبر 2026
يمن فريدم-DWعربية


زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى دمشق التقى فيها الرئيس السوري أحمد الشرع لتشكل محطة سياسية لافتة في مسار العلاقات بين البلدين، بوصفها أول زيارة لرئيس حكومة عراقي إلى سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد والتغيير السياسي الذي شهدته البلاد أواخر عام 2024. وتحمل الزيارة الكثير من الأبعاد وتثير في الوقت نفسه أسئلة عن مصلحة كل بلد وحاجته للبلد الآخر في مشهد إقليمي شديد التعقيد.

وقد برزت في الزيارة لفتات رمزية ولكنها تعطي إشارات هامة نحو المستقبل، بدءا من استقبال الشرع في مطار دمشق للزيدي، ثم زيارة الزيدي للمسجد الأموي ومقام السيدة زينب في دمشق وتبرعه من ماله الخاص بخمسة ملايين دولار لكل من المكانين الدينيين الهامين.

وتأتي زيارة دمشق ضمن جولة إقليمية أوسع للزيدي لإعادة تموضع العراق في محيطه العربي والإقليمي. حيث بدأ بزيارة الرياض في 14 أكتوبر/تشرين الأول، وهي الأولى له إلى السعودية منذ توليه رئاسة الحكومة، قبل أن ينتقل إلى عمّان.

تحركات تأتي في وقت تتشابك فيه المصالح الإقليمية والدولية على الساحتين العراقية والسورية، حيث تنظر كل من الولايات المتحدة وإيران وتركيا إلى العلاقة بين بغداد ودمشق باعتبارها جزءاً من توازنات أوسع في المنطقة.

ويطرح هذا الحراك الدبلوماسي المتزامن أسئلة مهمة حول الدور الذي يمكن أن تلعبه العلاقات العراقية السورية في المرحلة المقبلة، ومدى قدرة بغداد على الموازنة بين مصالح القوى الإقليمية والدولية المتنافسة في البلدين، وتحويل هذا التقارب إلى شراكة مستقرة تخدم مصالحها الاستراتيجية.

لماذا يحدث التقارب الآن؟

بعد سنوات من الدعم الإيراني لنظام بشار الأسد، واشتراك فصائل عراقية موالية لإيران في هذا الدعم، كان من الصعب أن تكون علاقات سوريا والعراق بصورة جيدة وبشكل فوري.

ولهذا شهدت الأشهر الماضية تعاملا حذرا من الجانب العراقي مع السلطة السورية الجديدة، بسبب تعقيدات المشهد الداخلي العراقي وحساسية العلاقة مع دمشق بعد سقوط نظام الأسد وتولي هيئة تحرير الشام، بقيادة أحمد الشرع، وحلفاء لها السلطة في سوريا.

تبادل البلدان زيارات على مستوى الوزراء وكذلك على الصعيد الاستخباراتي لضبط وتنسيق الجهود الأمنية، بحكم تشارك البلدين حدودا تمتد على طول أكثر من 600 كيلومتر.

وبالتالي هناك أخطار مشتركة من خلايا تابعة لتنظيم داعش وشبكات التهريب والجريمة المنظمة. ولهذا كان التنسيق الاستخباري والأمني أولوية مشتركة.

ولكن زخم العلاقات تعزز بفعل تبعات الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران. حيث وجد العراق نفسه بدون منفذ بحري لتصدير كميات النفط الهائلة، فيما تعاني سوريا من ضغوط اقتصادية متراكمة بعد سنوات من الدمار.

ما الذي يريده العراق؟

المصالح العراقية الاقتصادية في سوريا كبيرة جدا، وعلى رأسها ملف النفط. ويقول الباحث السياسي العراقي عباس عبود إن المصالح الاقتصادية وتبادل المنافع بين البلدين يمكن أن يشكلا جسراً لتجاوز هوة الخلافات التي تراكمت على مدى عقود.

فإذا عرفنا أن العراق - قبل اندلاع الحرب الأخيرة المرتبطة بإيران وإغلاق أو اضطراب الملاحة في مضيق هرمز – كان ينتج من 4 إلى 4.5 ملايين برميل من النفط يوميا، يصدر نحو 3.4 إلى 3.7 ملايين برميل منها.

ومعظم التصدير كان يخرج عبر الموانئ الجنوبية المطلة على الخليج. ولا يمكن للعراق أن يبقى بلا حراك أمام هذا النزيف في العملة الصعبة التي من المفترض أن تأتيه عبر تصدير النفط.

ولهذا يناقش العراق مع سوريا مسألة إعادة إحياء مشروع تصدير النفط العراقي عبر ميناء بانياس السوري على البحر المتوسط من خلال خط الأنابيب التاريخي "حديثة - بانياس" أو "كركوك - بانياس".

ولبغداد مصالح أخرى مع دمشق، من بينها تعزيز أمن الحدود المشتركة، ومعالجة ملفات المعتقلين والعناصر المرتبطة بتنظيم داعش، وملف تدفق المياه عبر نهر الفرات، وإحياء التبادل التجاري والاستفادة من الأسواق السورية.

(فلاح إلياس)
 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI