29 أكتوبر 2026
29 أكتوبر 2026
يمن فريدم-MSF YEMEN


لا يزال آلاف الأطفال في محافظة البيضاء اليمنية يواجهون مخاطر سوء التغذية الحاد، في ظل محدودية الوصول إلى العلاج المجاني والسريع، رغم انتهاء الاستجابة الطارئة التي نفذتها منظمة أطباء بلا حدود بالتعاون مع وزارة الصحة، وأسفرت عن علاج أكثر من 5 آلاف طفل خلال نحو خمسة أشهر.

وقالت المنظمة إنها عالجت 5,327 طفلًا يعانون من سوء التغذية في محافظة البيضاء خلال الفترة الممتدة من 9 مايو/أيار إلى 3 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عبر استجابة طارئة شملت 10 مرافق صحية، مؤكدة أن الاحتياجات الإنسانية لا تزال ملحّة، وأن عائلات كثيرة تواجه صعوبات في الحصول على الرعاية اللازمة لأطفالها.

وأرجعت المنظمة تفاقم أزمة التغذية في المحافظة إلى سنوات النزاع والتدهور الاقتصادي والنزوح وضعف الخدمات العامة، إلى جانب محدودية وجود الجهات الإنسانية، الأمر الذي أدى إلى تقييد الوصول إلى الخدمات الصحية والتغذوية الأساسية.

وأضافت أن الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد المصحوب بمضاعفات طبية يواجهون صعوبات كبيرة في الوصول إلى المستشفيات، إذ تضطر أسرهم إلى قطع مسافات طويلة وتحمل تكاليف نقل تفوق إمكاناتها، فضلًا عن المخاطر الأمنية التي قد تعترض طريقها.

زيادة الطاقة الاستيعابية للمستشفيات

وفي إطار الاستجابة الطارئة، دعمت فرق أطباء بلا حدود مركزين للتغذية العلاجية للمرضى المقيمين في مستشفى الثورة ومستشفى رداع، إلى جانب ثمانية مراكز للتغذية العلاجية للمرضى الخارجيين موزعة على تسع مناطق في المحافظة.

وبحسب المنظمة، استقبلت المرافق المدعومة 1,043 مريضًا خلال الفترة من 9 مايو/أيار إلى 3 أكتوبر/تشرين الأول 2026، ما استدعى رفع الطاقة الاستيعابية لقسم المرضى المقيمين من 48 إلى 80 سريرًا، بعد زيادة أعداد الأطفال الذين احتاجوا إلى العلاج.

أسر تتحمل تكاليف باهظة للوصول إلى العلاج

وسلطت المنظمة الضوء على حالة طفل يُدعى عبد الملك، يبلغ من العمر أربعة أشهر، نُقل إلى المستشفى وهو يعاني من مضاعفات خطيرة ناجمة عن سوء التغذية والجفاف الشديد وصعوبات في التنفس.

وأوضح الطبيب في أطباء بلا حدود، علي الحذيفي، أن أسرة الطفل اضطرت إلى السفر من محافظة مأرب إلى البيضاء بحثًا عن العلاج، في ظل عدم توافر مركز قريب يقدم التغذية العلاجية للمرضى المقيمين مجانًا.

وأضاف الحذيفي أن والد الطفل، وهو مزارع، اضطر إلى بيع أحد خرافه لتغطية تكاليف النقل، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الأسر تواجه ظروفًا مماثلة، ولا تتمكن من الوصول إلى العلاج إلا بعد تدهور الحالة الصحية لأطفالها.

تحذيرات من استمرار الأزمة

من جهتها، قالت منسقة برامج أطباء بلا حدود في اليمن، أينور أبسميتوفا، إن محافظة البيضاء تواجه أزمة تغذوية لا تحظى بالاهتمام الكافي، لافتة إلى أن أعداد الأطفال الذين عالجتهم الفرق تجاوزت التوقعات الأولية، وهو ما يعكس حجم الاحتياجات ونقص الخدمات المتاحة.

وشددت أبسميتوفا على ضرورة توفير خدمات التغذية والرعاية الطبية المجانية والسريعة والملائمة بصورة مستمرة، مؤكدة أن الاستجابات الطارئة قصيرة الأمد لا يمكنها وحدها أن تحل محل الدعم المستدام.

ومع انتهاء الاستجابة وفق الخطة المحددة، لا يزال أطفال البيضاء بحاجة إلى خدمات التغذية العلاجية داخل المستشفيات وخارجها، فضلًا عن الرعاية الصحية الأساسية بالقرب من مناطق سكنهم، في وقت تواجه فيه أسر كثيرة خيارات محدودة للحصول على علاج آمن وميسور التكلفة.

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI