6 نوفمبر 2026
آخر الاخبار
6 نوفمبر 2026
يمن فريدم-اندبندنت فارسية


كشف نشر معلومات جديدة عن تسلم عشرات الملايين من براميل النفط الإيراني إلى أربعة وسطاء بعد مذكرة تفاهم إسلام آباد عن أبعاد جديدة لملف وكلاء بيع النفط المؤتمنين، ودور كبار مسؤولي وزارة النفط في استمرار عمل هذه الشبكة، ويتمحور الملف حول تسليم شحنات جديدة إلى وسطاء يواصلون التمتع بامتياز الحصول على النفط وشرائه بالأجل، على رغم ديونهم البالغة مئات الملايين من الدولارات.

وجرت هذه العمليات في فترة كان يتوقع فيها أن يؤدي رفع الحصار النفطي والبحري عن إيران إلى تخفيف القيود السابقة على بيع النفط ونقله، غير أن التقارير المنشورة تشير إلى أن شخصيات شكلت خلال الأعوام الماضية محور شبكة الالتفاف على العقوبات عادت لتصبح أبرز المتلقين للشحنات النفطية.

وترد في التقارير المتعلقة بهذه العمليات الجديدة أسماء حسين شمخاني وعلي بايندريان وروح الله رضوي ومحمد هادي مؤمنين، وأثارت تصريحات نواب في البرلمان تساؤلات جدية حول أسس اختيار هؤلاء، وشروط البيع بالأجل وحجم الخصومات وضمانات استرداد الإيرادات النفطية.

وتزداد أهمية القضية بالنظر إلى أن بعض هؤلاء الوسطاء ظلت تترتب عليهم، خلال الأعوام الماضية، أرصدة ديون تراوح ما بين 500 و800 مليون دولار، وتشير هذه الأرقام إلى أن ما يوصف في الخطاب الرسمي بأنه أموال عالقة ناجمة عن الالتفاف على العقوبات تحول عملياً إلى نوع من الائتمان الدائم أو السلفة الثابتة لأشخاص مثل مؤمنين وشمخاني.

ونشرت أرقام متباينة في شأن حجم النفط الذي سلم بعد مذكرة تفاهم إسلام آباد، فقد أعلن النائب ولي الله بياتي، في وقت سابق، أن نحو 72 مليون برميل من النفط عبرت مضيق هرمز خلال فترة امتدت 60 يوماً، من الـ18 من يونيو/ حزيران الماضي إلى الـ18 من أغسطس/ آب الجاري، واستقرت في المنطقة المعروفة باسم "إي أو بي أل".

في المقابل قدرت وكالة "تسنيم" وبعض وسائل الإعلام الأخرى حجم الشحنات المعنية بما يراوح ما بين 80 و86 مليون برميل، وبحسب هذه التقارير سلم النفط إلى الوكلاء المؤتمنين بخصم قدره ثمانية دولارات للبرميل.

وتنقل أبعاد هذه العمليات التدقيق في الملف من حسابات المدينين بقيمة النفط إلى غرف اتخاذ القرار في وزارة النفط، والأجهزة الأمنية المسؤولة عن الرقابة، والشركات المسؤولة عن البيع، فتسليم الشحنات، وتحديد الخصومات، وقبول السداد الآجل، وتمديد الائتمان، إجراءات لا يمكن تنفيذها من دون قرارات المسؤولين المعنيين وموافقتهم، ولذلك، إذا كانت ديون المتلقين معروفة مسبقاً، فلا بد من توضيح ما تغير في قدرتهم المالية أو الضمانات التي قدموها لتبرير تسليمهم النفط مجدداً.

وفي هذا السياق تكتسب أهمية خاصة أدوار الرئيس التنفيذي لشركة "نيكو" علي أكبر بور إبراهيم، ومحمد جواد باوند، إلى جانب أسماء مثل شايان، الذي يوصف بأنه أحد أبرز المسؤولين الأمنيين في ملف الوكلاء المؤتمنين.

ديون متراكمة.. نفط في أيدي الوسطاء

أثار استمرار التعاون مع مجموعة محدودة من وسطاء النفط، على رغم الانتقادات المتعلقة بمدى تسوية التزاماتهم السابقة، تساؤلات حول وجود شبكة منظمة من المحسوبية والفساد في بيع النفط.

وترد ضمن هذه الشبكة أسماء عائلة شمخاني وروح الله رضوي، الذي يوصف بأنه صهر المتحدث باسم "جبهة الثبات" (جبهة پایداری)، وأبناء وأصهار بعض وزراء الاستخبارات السابقين، وتضاعف هذه الروابط العائلية والسياسية ضرورة التدقيق في دور الشخصيات النافذة في استمرار عمل الوسطاء وتمتعهم بامتيازات تجارية.

وتشير المعلومات المنشورة في شأن أرصدة ديون الوكلاء المؤتمنين إلى أن القضية لا تقتصر على تأخر تسوية قيمة شحنة أو بضع شحنات، فبحسب الأرقام المعلنة، يبلغ متوسط ديون حسين شمخاني 800 مليون دولار، وعلي بايندريان 528 مليون دولار، والوسيط الصيني المعروف باسم "ويليام" 514 مليون دولار، وتورد القائمة نفسها متوسط ديون روح الله رضوي عند 475 مليون دولار، وديون محمد هادي مؤمنين عند 332 مليون دولار.

ويعد عدم تسوية ديون بمئات الملايين من الدولارات إحدى السمات الرئيسة لهذا الملف، ويرى محللون أن تمكن مجموعة محدودة من الحصول مراراً على شحنات جديدة، من دون تسوية التزاماتها السابقة بالكامل، يشير إلى وجود آلية في المستويات العليا لاتخاذ القرار تحول دون أن تصبح هذه الديون عائقاً أمام استمرار التعاون مع الوكلاء المؤتمنين.

وبحسب المعلومات المنشورة، تلقى حسين شمخاني، حتى الـ21 من مايو/ أيار الماضي نفطاً تزيد قيمته على 30 مليار و165 مليون دولار، على 478 دفعة، فيما أعلن أن رصيد ديونه في ذلك الوقت بلغ نحو 648 مليون دولار.

أما مجموعة روح الله رضوي وبدر الدين موسوي، فتشير المعلومات إلى تلقيها 306 شحنات تتجاوز قيمتها 17 مليار دولار، وفي شأن علي بايندريان، ورد أنه تلقى النفط على 189 دفعة، بقيمة تزيد على 15 مليار دولار، مع ديون تقارب 436 مليون دولار، وقدرت قيمة الشحنات التي تلقاها محمد هادي مؤمنين بأكثر من 11 مليار دولار، وديونه بنحو 400 مليون دولار.

ويبرز التفاوت بين متوسطات الديون وأرصدتها في تواريخ محددة ضرورة نشر كشوف حسابات دقيقة، والجداول الزمنية لتلقي الشحنات، وحجم التسويات الفعلية، فمن دون الاطلاع على هذه المعلومات لا يمكن تحديد حجم الإيرادات النفطية التي حصلت فعلياً، والمبالغ التي لا تزال في أيدي الوسطاء.

من تحذير الأموال العالقة إلى تسليم النفط

في هذه المرحلة يكتسب دور شركة تجارة النفط الإيرانية "نيكو"، بوصفها إحدى أذرع التجارة الدولية لشركة النفط الوطنية، أهمية خاصة، ولن يكتمل التدقيق في كيفية اختيار الأطراف المتعاملة معها، وتحديد شروط البيع، ومنح الائتمان، ومتابعة تحصيل الإيرادات، من دون توضيح نطاق مسؤوليات مديري الشركة.

وتشير عودة علي أكبر بور إبراهيم إلى إدارة شركة "نيكو"، تزامناً مع استمرار تسليم النفط إلى وسطاء مدينين، إلى عدم حدوث تغيير في سياسات البيع والرقابة على أداء الوكلاء المؤتمنين.

وكان بور إبراهيم قد حذر سابقاً من أداء هذه الشبكة، ففي مقابلة في يناير (كانون الثاني) الماضي، تحدث عن بقاء نحو 11 مليار دولار عالقة في حسابات الوكلاء المؤتمنين، وهو رقم يكشف الحجم الكبير للمستحقات غير المحصلة.

وتزيد هذه التصريحات نفسها ضرورة مساءلته عن القرارات اللاحقة، فالمسؤول الذي كان مطلعاً على حجم المستحقات ومواطن الضعف في شبكة تلقي الأموال وتحويلها، عليه أن يوضح التقييمات والضمانات التي استند إليها استمرار التعاون مع الوسطاء المدينين.

وسبق أن ورد اسم بور إبراهيم في تقارير أخرى، ففي فبراير/ شباط 2022 تحدثت بعض التقارير عن طلب منعه من السفر، خشية مغادرته البلاد، وعن اتهامات تتعلق بالفساد خلال فترة إدارته في جهاز استخبارات الحرس الثوري، وتبقى هذه المعلومات في نطاق التقارير والاتهامات المطروحة، ولا تشكل وحدها دليلاً على ارتكاب جريمة.

واستمر بور إبراهيم في منصبه نفسه خلال حكومة رئيسي، ثم عاد إلى شركة "نيكو" في عهد حكومة مسعود بزشكيان بعد ابتعاد قصير، غير أن القضايا المثارة حول شركة "نيكو" لا تقتصر على المعاملات الأخيرة، فقد أدرج النائب أحمد بيغدلي، عند إعلانه إعداد مقترح لإجراء تحقيق برلماني، ضمن محاوره مسار بيع النفط خلال 10 أعوام، وتسليم 80 مليون برميل إلى أربعة وسطاء، وأموال المعاملات مع فنزويلا، وشراء 12 ناقلة نفط وبيعها في مايو (أيار) 2022.

كذلك أثير في المقترح نفسه إهدار نحو 800 مليون دولار في معاملات ناقلات النفط، مما يعيد تسليط الضوء على أداء بور إبراهيم في إدارة الموارد والأصول النفطية.

وفي هذا الإطار يشكل تعيين محمد جواد باوند مساعداً خاصاً للوزير لشؤون الرقابة على تجارة النفط، ثم تسليم شحنات بالأجل إلى أربعة وكلاء مؤتمنين مدينين تصفهم التقارير بأنهم مرتبطون بباوند، أحد المحاور الرئيسة للتدقيق في شبكة تضم مسؤولين تنفيذيين كباراً عن اتخاذ القرار في هذا الملف.

وتمثل خصومات البيع جانباً مهماً آخر من قضية الفساد الأكثر إثارة للاهتمام الإعلامي حالياً في النظام الإيراني، فقد أوردت التقارير المتعلقة بالشحنات التي سلمت بعد مذكرة تفاهم إسلام آباد خصومات بقيمة ثمانية دولارات و8.5 دولار، وأخرى بنحو ثمانية في المئة، لوكلاء مؤتمنين مثل رضوي ومؤمنين وشمخاني، وإذا اعتمد متوسط خصم قدره ثمانية دولارات للبرميل، فإن تسليم 80 مليون برميل من النفط يعني منح خصومات بقيمة 640 مليون دولار.

من بيع النفط إلى اتهامات بالخيانة

بحسب مصادر مطلعة يبدو أن الملاحقات القضائية والتقارير المتعلقة بفتح ملفات قضائية لبعض شخصيات شبكة الوكلاء المؤتمنين لم تؤد إلى وقف تسليم النفط إلى هذه الدائرة.

ووفقاً للتقارير المنشورة، حتى بعد الإعلان عن مغادرة أشخاص، بينهم محمد هادي مؤمنين، البلاد، وطرح السلطة القضائية مسألة إصدار إشعار عبر الإنتربول، لا يزال بإمكان أشخاص مرتبطين بهذه الشبكة الحصول على حصص جديدة من النفط.

ويكشف هذا الوضع تناقضاً جوهرياً في تعامل السلطات مع وكلاء بيع النفط المؤتمنين، فالأشخاص الذين اختيروا وسطاء موثوقين للالتفاف على العقوبات، بفضل روابطهم العائلية وقربهم من بعض كبار المسؤولين، يواجهون الآن اتهامات بالخيانة في بعض الروايات القضائية.

وفي هذه الروايات اتهم بعض أعضاء الشبكة بالامتناع عن إعادة الإيرادات النفطية، فضلاً عن تعطيل شبكات تحويل الأموال السرية وآليات الالتفاف على العقوبات، من خلال كشف مسارات بيع النفط الخاصة بمنافسيهم، بل طرحت اتهامات بتعاون بعضهم مع معارضين مسلحين للسلطات، وهي اتهامات لا يمكن اعتبارها مثبتة من دون نشر الأدلة والنظر فيها قضائياً.

ولن يشكل تغيير وزير النفط، أو تبديل مديري شركة "نيكو"، أو إعلان أسماء بعض الوسطاء، ضمانة لمنع تكرار هذا الوضع، ما لم تصلح آليات منح الائتمان وتحديد الخصومات والرقابة على تحصيل الإيرادات.

ويتمثل المعيار الحقيقي للمساءلة في هذا الملف في حجم النقد الأجنبي المحصل، وخفض المستحقات المتراكمة، ونشر معلومات قابلة للتدقيق في شأن العقود، ووقف تسليم النفط من دون ضوابط إلى متلقين مدينين.

وبات من الضروري توضيح أسباب عدم اعتبار الديون السابقة عائقاً أمام الحصول على شحنات نفط جديدة بعد مذكرة تفاهم إسلام آباد، وتحديد من وافقوا على شروط البيع بالأجل، والمسؤولين الذين قبلوا تعريض الموارد العامة للبلاد لأخطار بمليارات الدولارات.

(داريوش معمار)
 

الهاشتاج
إيران النفط
الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI