4 إبريل 2025
1 إبريل 2025
يمن فريدم-اندبندنت عربية-هشام اليتيم


جدل وجود حياة قديمة على المريخ مستمر بصورة يومية، لكنه تحوّل إلى سجال طويل لا يمكن حسمه علمياً في المدى المنظور، إذ تتوالى الدراسات والأبحاث التي أظهرت وتُظهر بصورة جلية علامات على وجود نوع غامض من الحياة على المريخ منذ ملايين السنين، ولذلك يظل المتابعون والمهتمون بهذا الجدل المثير متشككين بسبب عدم قدرة العلم على تقديم براهين دامغة في هذا المجال حتى يومنا هذا.

وفي هذا السياق نشرت وسائل إعلام عالمية أخيراً مقالات عدة أكدت فيها أن مركبة كيوريوسيتي التابعة لـ "ناسا" عثرت أخيراً على أكبر المركبات العضوية التي شوهدت على الإطلاق على المريخ ، مما أثار تساؤلات محيرة حول ما إذا كانت الحياة قد ظهرت على الكوكب الأحمر منذ مليارات السنين؟ فيما تساءل آخرون عن مغزى إعلان اكتشافات الحياة المتتابعة على المريخ من دون أن يقدر العلم حتى الآن على توضيح نوعها؟

قصص وصور

نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية قبل بضعة أيام قصة لمحرر العلوم في الصحيفة بعنوان "مركبة 'ناسا' تكتشف أكبر المركبات العضوية التي عُثر عليها حتى الآن على المريخ"، كما حوت القصة على صورة لـ "مركبة كيوريوسيتي" في فوهة غيل حيث جرى التقاط العينة، وجاء في شرح تلك الصورة أن المركبة الجوالة اجتازت 20 ميلاً (الميل يساوي 1.60934 كيلومتر) من الحفرة منذ هبوطها على سطح المريخ عام 2012، وهناك عثرت "كيوريوسيتي" التابعة لـ "ناسا" على أكبر المركبات العضوية التي شوهدت على الإطلاق على المريخ.

وقال محرر العلوم في "الغارديان" إنه جرى اكتشاف المركّبات في عينة صخرية عمرها 3.7 مليار عام، وجرى جمعها في خليج "يلونايف"، وهو قاع بحيرة مريخي قديم يحوي جميع المكونات الضرورية للحياة في ماضي الكوكب الأكثر دفئاً ورطوبة.

تحليل الصخور

وفي السياق ذاته حوى موقع "ناسا" كثيراً من التفاصيل العلمية حول هذا الاكتشاف، مؤكداً أن مركبة "كيوريوسيتي" اكتشفت أكبر الجزيئات العضوية الموجودة على المريخ، ووجد الباحثون الذين حللوا الصخور المسحوقة على متن المركبة أكبر المركّبات العضوية على الكوكب الأحمر حتى الآن.

وتشير النتيجة التي نشرت في موقع "الأكاديمية الوطنية للعلوم" إلى أن كيمياء الـ "بريبايوتيك" ربما تكون قد تقدمت على المريخ أكثر مما لوحظ سابقاً، إذ فحص العلماء عينة صخرية موجودة داخل مختبر "كيوريوسيتي" لتحليل العينات في المريخ ووجدوا الجزيئات المسماة "ديكان" و"أونديكان" و"دوديكان".

ويعتقد أن هذه المركبات هي شظايا الأحماض الدهنية التي جرى حفظها في العينة، والأحماض الدهنية هي من بين الجزيئات العضوية التي تشكل اللبنات الكيماوية للحياة على الأرض، إذ تنتج الكائنات الحية أحماضاً دهنية للمساعدة في تكوين أغشية الخلايا وأداء وظائف أخرى مختلفة، ولكن العلماء لا يخفون أنه يمكن أيضاً صنع الأحماض الدهنية من دون حياة عبر التفاعلات الكيماوية التي تسببها العمليات الجيولوجية المختلفة، بما في ذلك تفاعل الماء مع المعادن في الفتحات الحرارية المائية.

حيرة علمية

تنبع حيرة العلماء من عدم وجود طريقة لتأكيد مصدر الجزيئات المحددة في الدراسة، لكن العثور عليها أمر مثير لفريق "كيوريوسيتي" العلمي، إذ اكتشف علماء سابقاً جزيئات عضوية صغيرة وبسيطة على المريخ، لكن العثور على هذه المركبات الأكبر يوافر أول دليل على أن اكتشافات الكيمياء العضوية تقدمت نحو تأكيد وجود نوع من التعقيد المطلوب لإثبات أصل الحياة على المريخ، ولذلك نشرت "ناسا" أيضاً صوراً ومقاطع فيديو قصيرة توضح معنى ما يدعوه علماؤها الجزيئات العضوية طويلة السلسلة، وهذه هي أكبر الجزيئات العضوية المكتشفة على المريخ حتى الآن، وجرى اكتشافها في عينة صخرية محفورة تسمى "كمبرلاند" جرى تحليلها بواسطة تحليل العينات في مختبر المريخ داخل المركبة الجوالة "كيوريوسيتي".

بصمات للحياة

وتزيد الدراسة الجديدة أيضاً من فرص الحفاظ على الجزيئات العضوية الكبيرة التي لا يمكن صنعها إلا في وجود الحياة والمعروفة باسم "البصمات الحيوية" على المريخ، مما يهدئ المخاوف من تدمير هذه المركبات بعد عشرات ملايين السنين بفعل التعرض للإشعاع والأكسدة المكثفة.

ويقول العلماء إن هذا الاكتشاف يبشر بالخير لخطط إحضار عينات من المريخ إلى الأرض لتحليلها باستخدام أكثر الأدوات تطوراً، إذ أثبت دراستنا حتى اليوم من خلال تحليل عينات المريخ أنه يمكننا اكتشاف البصمات الكيماوية للحياة الماضية إذا كانت موجودة على المريخ.

ماذا عن مؤلفة الدراسة؟

كارولين فريسينت هي مؤلفة الدراسة الرئيسة وعالمة الأبحاث في "المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي" في مختبر الغلاف الجوي والملاحظات الفضائية في "جويانكورت"، وشاركت في عام 2015 في قيادة فريق حدّد للمرة الأولى بصورة قاطعة الجزيئات العضوية للمريخ في العينة نفسها التي جرى استخدامها في الدراسة الحالية، وقالت فريسينت إنه جرى تحليل العينة الملقبة بـ "كمبرلاند" مرات عدة في المختبرات باستخدام تقنيات مختلفة، إذ قام فريق "كيوريوسيتي" بحفر عينة كمبرلاند في مايو (أيار) 2013 من منطقة في "فوهة غيل" المريخية تسمى "خليج يلونايف" وأرسلوا العربة الجوالة إلى هناك قبل التوجه في الاتجاه المعاكس نحو وجهتها الأساس في جبل شارب الذي يرتفع من قاع الحفرة.

عينة غنية بالمعلومات

وأكدت عالمة "ناسا" فريسينت أن الالتفاف كان يستحق كل هذا العناء، وتبين أن كمبرلاند مليء بالقرائن الكيماوية المحيرة لماضي غيل كريتر البالغ 3.7 مليار عام، كما وجد العلماء سابقاً أن العينة غنية بالمعادن الطينية التي تتشكل في الماء وأنها تحوي الكبريت بصورة وفيرة، والذي يمكن أن يساعد في الحفاظ على الجزيئات العضوية، وتحوي "كمبرلاند" أيضاً كثيراً من النترات التي تعد ضرورية على الأرض لصحة النباتات، وكذلك الميثان المصنوع من نوع من الكربون المرتبط على الأرض بالعمليات البيولوجية.

بحيرة قديمة

بدورهم أكد علماء آخرون ومنهم دانيال غلافين، كبير العلماء في بحث العينات في "مركز جودارد لرحلات الفضاء" التابع لـ "ناسا" في جرينبيلت بولاية ماريلاند، ومؤلف مشارك في الدراسة، أن الأهم من ذلك هو أن العلماء قرروا أن "خليج يلونايف" كان بالفعل موقعاً لبحيرة قديمة، مما يوفر بيئة يمكنها تركيز الجزيئات العضوية والحفاظ عليها في صخور رسوبية دقيقة الحبيبات تسمى الحجر الطيني. وأوضح غلافين أن هناك أدلة على وجود الماء السائل في فوهة غيل لملايين السنين وربما لفترة أطول بكثير، مما يعني وجود وقت كاف لحدوث كيمياء تشكل الحياة في بيئات بحيرة الحفرة هذه على المريخ.

 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI