شهدت المحافظات الجنوبية والشرقية من اليمن خلال الأيام الماضية استعادةً تدريجية للمنشآت الحيوية، عقب سيطرة القوات الحكومية المتمثلة بقوات "درع الوطن" عليها، في تطور يُعد خطوة مهمة نحو إعادة تطبيع الحياة اليومية وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، بعد فترة من التوقف نتيجة الأحداث الأمنية الأخيرة.
وتعكس إعادة فتح المنشآت الحيوية أمام المواطنين جهود الحكومة الرامية إلى تخفيف معاناة السكان، وضمان استمرارية الخدمات، وتعزيز النشاط الاقتصادي والخدمي. إذ إن توقف العديد من هذه المنشآت خلال الفترة الماضية انعكس بصورة سلبية على حياة المواطنين، وفاقم من معاناتهم، سواء في قطاع النقل الجوي أو التجارة الداخلية والخارجية، فضلًا عن تعطّل الخدمات الأساسية المرتبطة بالطاقة والكهرباء.
تتزامن الخطوات الحكومية الأخيرة مع خطة أمنية شاملة تهدف إلى تأمين المنشآت الحيوية، وتعزيز جاهزية الفرق الفنية والهندسية، وتكثيف التنسيق بين السلطات المحلية والجهات الرسمية، بما يضمن استدامة الخدمات، ويؤكد التزام الدولة بإعادة الاستقرار الخدمي والاقتصادي، وتهيئة الظروف المناسبة للتعافي التدريجي.
تطبيع الحياة
أعلنت الجهات الرسمية استئناف الرحلات الجوية في عدد من المطارات المدنية، وعودة النشاط المدني وحركة المسافرين بشكل تدريجي، في حين أعلنت الخطوط الجوية اليمنية تدشين رحلات جوية من مطار المخا إلى مدينة جدة مطلع شهر فبراير المقبل.
وفي هذا السياق، يقول الصحفي الاقتصادي وفيق صالح، في تصريح لـ"يمن فريدم"، إن إعادة تشغيل المنشآت الحيوية في المحافظات الشرقية، بعد تأمينها من قبل قوات درع الوطن الحكومية، يمثل ضرورة ملحّة لتطبيع الحياة وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.
ويضيف صالح قوله: "إن تشغيل مطارات الريان والغيضة وسقطرى يعد مؤشرًا واضحًا على جدية الشرعية والتحالف، ممثلًا بالمملكة العربية السعودية، وحرصهم على تطبيع الحياة وتحقيق الاستقرار الخدمي والمعيشي، ومساعدة السكان في الحصول على الخدمات الأساسية دون صعوبات".
ويؤكد أن المواطنين عانوا خلال الفترة الماضية من تعطيل المطارات والموانئ وعدد من المنشآت الحيوية، نتيجة بقائها تحت سيطرة تشكيلات عسكرية خارجة عن النظام والقانون، مشددًا على أن إعادة العمل إلى هذه المنشآت باتت أولوية لا تقبل التأخير لإنهاء معاناة السكان وتحسين مستوى الخدمات العامة.
نزع الفتيل السياسي
مثلت عودة المرافق الحكومية والموانئ والمطارات إلى العمل، عقب الأحداث الأخيرة، خطوة محورية في مسار استعادة الاستقرار الاقتصادي والخدمي، بما ينعكس إيجابًا على مستوى معيشة المواطنين، من خلال تخفيف معاناتهم، وضمان استمرارية الخدمات العامة، وتعزيز حركة النشاط الاقتصادي والخدمي في تلك المحافظات.
ويقول المحلل السياسي عبدالواسعي الفاتكي، في تصريح لموقع "يمن فريدم"، إن عودة المنشآت الحيوية إلى العمل تدل على وجود توجه جاد نحو نزع فتيل التوتر السياسي الذي شهدته تلك المحافظات، لا سيما عقب الاقتحامات التي نفذتها تشكيلات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، وهو ما يمثل دفعة قوية باتجاه تحقيق الاستقرار السياسي وإعادة ضبط المشهد العام.
ويضيف قوله: "تعكس هذه الخطوة رسالة واضحة مفادها أن الطريق نحو الاستقرار الاقتصادي، الذي يشكل أساسًا للاستقرار التنموي، يمر عبر إنهاء الانقسام العسكري، وتوحيد المؤسستين العسكرية والأمنية تحت مظلة واحدة وسلطة شرعية واحدة، بما يضمن استعادة دور الدولة ومؤسساتها".
ويؤكد الفاتكي أن استئناف عمل هذه المرافق الحيوية يشير إلى تراجع مظاهر التوتر والفوضى والعنف التي سادت تلك المحافظات خلال الفترة الماضية، والمضي بثبات نحو استعادة الأمن والاستقرار، بما يسهم في تهيئة بيئة أكثر ملاءمة لدفع عجلة التنمية وتحسين الأوضاع المعيشية.
كما يرى أن هذه التطورات تعطي مؤشرًا واضحًا على عودة حضور الدولة وبدء مرحلة التعافي، وطي صفحة الفوضى والعنف، في وقت تشرع فيه السلطات المحلية، بمختلف مؤسساتها، في تثبيت دعائم الدولة، والاهتمام بقضايا المواطنين، والعمل على تلبية احتياجاتهم وتحسين أوضاعهم المعيشية.
تأمين الطرق الدولية
تأتي جهود تأمين الطرق الدولية والمنشآت الحيوية ضمن خطة شاملة تنفذها وزارة الدفاع، تشمل رفع جاهزية الوحدات العسكرية، وتعزيز التنسيق مع الأجهزة الاستخباراتية لملاحقة العناصر التخريبية. وتهدف هذه الإجراءات إلى حماية المدنيين وضمان استمرار الخدمات الحيوية، ووضع حد لأي محاولات تستهدف الإخلال بالأمن أو تعطيل المرافق السيادية.
وفي هذا السياق، أكد رئيس هيئة العمليات، اللواء الركن خالد الأشول، في تصريح سابق، أن "القوات المسلحة ستضرب بقوة وحزم كل من تسول له نفسه العبث بالأمن أو الإخلال بالسكينة العامة"، مشيرًا إلى أن هذه التدابير العسكرية تهدف إلى فرض هيبة الدولة، وحماية المرافق النفطية والسيادية، بما يعزز ثقة المواطنين في قدرة الدولة على إدارة الموارد الحيوية وتأمينها.
تعكس استعادة المنشآت الحيوية في المحافظات الجنوبية والشرقية تحولًا مهمًا في مسار استعادة الدولة لدورها الخدمي والأمني، وتؤسس لمرحلة جديدة عنوانها تطبيع الحياة وتعزيز الاستقرار، ومع استمرار الجهود الحكومية والأمنية، يراهن المواطنون على أن تمضي هذه الخطوات بثبات نحو تحسين مستوى الخدمات، وإنعاش النشاط الاقتصادي، وترسيخ حضور الدولة بما يحقق تطلعاتهم في الأمن والاستقرار والتنمية.