30 يناير 2026
30 يناير 2026
يمن فريدم-UNICEF YEMEN


في مديرية دوعن، الواقعة في وادي محافظة حضرموت، يواجه الآباء غالباً خياراً مؤلماً: إما السفر لمسافات طويلة لا يستطيعون تحمل تكاليفها، أو مشاهدة أطفالهم الذين يعانون من سوء التغذية يزداد ضعفهم يوماً بعد يوم.

إن محدودية الوصول إلى الرعاية الصحية المتخصصة، وارتفاع تكاليف المواصلات، وضعف الوعي، تعني أن العديد من الأطفال يتلقون المساعدة بعد فوات الأوان، مما يعرّض حياتهم للخطر ويضاعف الأعباء على الأسر التي تعاني أصلاً.

تقريب الرعاية إلى الأسر

من اجل إنقاذ حياة هؤلاء الأطفال، تعمل اليونيسف بدعم من وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية (FCDO) في مركز التغذية العلاجية (TFC) في مديرية دوعن بحضرموت، لتقديم رعاية منقذة للحياة وسهلة الوصول للأطفال الذين كانوا يعانون سابقاً للوصول إلى المرافق البعيدة الموجودة في مدينتي المكلا وسيئون.

وبالنسبة للعديد من الأسر، اختصر المركز الجديد رحلات كانت تستغرق ساعات طويلة إلى زيارات قصيرة وميسّرة، ما أتاح إمكانية العلاج في الوقت المناسب لأول مرة.

ومنذ ديسمبر 2021، أصبح المركز شريان حياة للأطفال والأسر في مديرية دوعن والمديريات المجاورة مثل السايتن، يبعث، حورة، ووادي العين.

يوفر المركز رعاية متخصصة للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم، مما يقلل بشكل كبير من المخاطر التي تهدد حياتهم. ويشرح الدكتور يسلم راجح، الطبيب المقيم في المركز بالقول "نقوم بعلاج الأطفال منذ الولادة وحتى عمر 59 شهراً، وذلك من خلال إجراء فحوصات شاملة تشمل قياس الوزن والطول، إضافة إلى الفحوصات المخبرية. وبناءً على النتائج، نحدد ما إذا كان الطفل يحتاج إلى البقاء في المركز للرعاية المستمرة، أو العلاج التغذوي، أو الأدوية".

ويضيف: "كما نقوم بتوعية الأهالي بأهمية الرضاعة الطبيعية والرعاية الصحية السليمة للأطفال. وبفضل قرب المركز من المجتمع، نضمن حصول الأطفال على رعاية منقذة للحياة في الوقت المناسب، دون إرهاق الأسر برحلات طويلة ومكلفة".

عائلات مثل عائلة سالم صالح لمست أثر المركز بشكل مباشر. يقول سالم، والد الطفلين سليم وسلمى "كنت قلقاً جداً عندما لاحظت أن صحة أطفالي بدأت تتدهور. وعندما أحضرتهم إلى المركز، شعرت براحة فورية بعدما قام الطاقم بإجراء الفحوصات الطبية اللازمة.”
ويتابع: “رغم قلقي في البداية، إلا أن مشاهدة تحسّن صحتهم كانت مصدر ارتياح كبير.” كما يشير إلى أهمية قرب المركز قائلاً: “أنا سعيد جداً بوجود مركز تغذية علاجية قريب منا. في السابق، كانت الرحلة إلى أقرب مركز طويلة وشاقة للغاية. أشكر اليونيسف وطاقمها جزيل الشكر على دعمهم.”

واستناداً إلى تجربته، يشجّع سالم الآباء الآخرين على التحرّك سريعاً بالقول “أنصح الأهالي بعدم التأخر في طلب المساعدة إذا لاحظوا تدهور صحة أطفالهم. هذا المركز يوفر جميع الخدمات اللازمة لمساعدتهم على التعافي.”

وبالمثل، وجدت أم محمد دعماً كاملاً لطفلها البالغ من العمر سنة ونصف، محمد عبد الله، في المركز.

تقول: "أخبرني الجيران عن وجود مركز متخصص للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، فجئت بابني إلى هنا، وتم إدخاله في برنامج التغذية العلاجية".

وتضيف: "نأتي الآن إلى المركز كل شهر لإجراء الفحوصات الدورية".

وتتابع: "كنا قلقين في البداية، لكننا شعرنا بالاطمئنان سريعاً مع تحسّن صحة محمد. كما أوضح لنا العاملون أن المواصلات والوجبات تُقدّم مجاناً، مما سهّل علينا التركيز على تعافي طفلنا وتخفيف الأعباء المالية من كاهلنا".

لم يقتصر أثر مركز التغذية العلاجية في دوعن على تحسين صحة الأطفال فحسب، بل أعاد الأمل إلى الأسر وخفّف الأعباء الثقيلة التي كانت تثقل كاهلها. واليوم، بات تحسّن صحة الأطفال واضحاً، مما يمنح المجتمع ثقة أكبر بأن أطفالهم سيتمتعون بحياة صحية.

وتلخّص أم محمد تجربتها بامتنان قائلة "لا تترددوا في أخذ أطفالكم إلى مركز التغذية العلاجية. رؤية تعافيهم بالقرب من المنزل هي سعادة حقيقية. أشكر اليونيسف على دعمهم لهذا المركز، وأتمنى أن يستمر هذا الدعم الحيوي متاحاً للجميع".

يتحقق هذا التقدم بفضل الشراكة بين اليونيسف ووزارة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية(FCDO)، التي تسهم في توسيع نطاق الوصول إلى خدمات التغذية المنقذة للحياة للأطفال الأكثر ضعفاً في جميع أنحاء اليمن.

ومن خلال دعم مراكز التغذية العلاجية مثل مركز دوعن، تضمن هذه الشراكة حصول الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد على العلاج في الوقت المناسب وبالقرب من منازلهم، مما يمنع المضاعفات، ويقلل وفيات الأطفال، ويمنح آلاف الأطفال بداية أقوى في الحياة رغم استمرار الأزمة.
 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI