4 فبراير 2026
2 فبراير 2026
يمن فريدم-توفيق الشنواح


دانت الحكومة اليمنية إقدام ميليشيات الحوثي على منع طائرة الخطوط الجوية اليمنية من الهبوط في مطار المخا الدولي غرب البلاد، مجبرة إياها على العودة لمطار جدة في أول رحلة مقررة لتدشين العمل في المطار بعد إعلان افتتاحه أخيراً.

وبحسب مصادر مطلعة في مدينة المخا الواقعة تحت سيطرة "قوات المقاومة الوطنية" التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، فإن ميليشيات الحوثي هددت عبر برج الملاحة الجوي بمطار صنعاء الذي لا تزال تسيطر عليه باستهداف الطائرة في حال محاولتها الهبوط في مطار المخا الدولي، وهو ما شكل تهديداً مباشراً لسلامة الركاب وأجبر قائد الطائرة على اتخاذ قرار العودة للسعودية.

وأظهرت بيانات موقع "فلايت رادار" المتخصص بتتبع الحركة الجوية الدولية أن رحلة الخطوط اليمنية رقم (IYE529) القادمة من مطار الملك عبدالعزيز الدولي في جدة والمتجهة إلى مطار المخا الدولي ظلت تحلق ل دقائق عدة بين الحدود اليمنية - السعودية وشكلت مسارات دائرية، قبل أن تجبر على تغيير مسارها والعودة لمدينة جدة.

غلق إضافي لأفق الحياة

ومما يعنيه المنع، والذي أصاب المسافرين والمعتمرين بخيبة أمل شديدة، غلق نافذة جديدة كوجهة سفر نحو العالم للمواطنين في الكتلة السكانية الأضخم داخل اليمن، ممثلة في المناطق الوسطى الممتدة من المخا وتهامة على سواحل البحر الأحمر وصولاً إلى الهضبة الشمالية الغربية لمحافظتي تعز وإب وشمال البلاد، عقب أعوام من العزلة والانغلاق التي فرضتها الجماعة المدعومة من النظام الإيراني على المناطق التي تسيطر عليها، بما فيها العاصمة صنعاء ومطارها الدولي.

وترفض الجماعة تشغيل المطار إلا بشروطها، ومنها وضع يدها على إيراداته وإيرادات المشغل الوطني والتحكم بخط الناقل الجوي، وهو ما رفضته الحكومة الشرعية التي نقلت مركز انطلاق الحركة الجوية إلى مطار عدن الدولي على رغم بقاء مركز الملاحة.

مصدر في المخا أكد لـ "اندبندنت عربية" أن عضو الفريق طارق صالح وجه بتوفير الخدمة المجانية للمسافرين في فنادق المخا، ومعظمهم من كبار السن المعتمرين والطلاب والمغتربين الذين توافدوا إلى مطار المخا الدولي قادمين من مناطق عدة وبعيدة، استعداداً للسفر في أولى الرحلات الجوية بعد الاستبشار بتخفيف عناء التنقل البري إلى مطاري عدن وسيئون، المنفذان الجويان الوحيدان لكل اليمنيين من وإلى البلاد، وأضيف إليها أخيراً مطار سقطرى بخط سير سقطرى - جدة - سقطرى.

تعطيل موجع

ونظراً إلى خضوع مركز الملاحة الجوي ومطار صنعاء الدولي لسيطرة جماعة الحوثي منذ أواخر عام 2014، فقد أعلنت الخطوط الجوية اليمنية في وقت سابق تدشين رحلاتها الجوية إلى مطار المخا الدولي باعتباره وجهة جديدة ضمن شبكة رحلاتها بواقع رحلتين أسبوعياً، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى تخفيف معاناة المواطنين على أمل توسيع وجهاته الدولية والمحلية.

وعبّر المسافرون في تصريحات إعلامية عن خيبة أملهم مما عانوه من هذا التعطيل، خصوصاً وأن غالبيتهم من كبار السن قدموا من مناطق بعيدة في تعز وصنعاء وريمة والحديدة وإب بغرض العمرة، متسائلين كيف لمن يدعي نصر غزة ويطالب بفك الحصار عنها أن يحاصر الناس في سفرهم الذي جاءوا له من بعيد، متحملين مشقة التنقل وعذاب الحجز والسفر؟

الحكومة تدين

من جانبها دانت وزارة النقل والهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد في العاصمة الموقتة عدن إقدام ميليشيات الحوثي على منع هبوط طائرة الخطوط الجوية اليمنية في مطار المخا، معتبرة أن هذا التصرف "تصعيد خطر يستهدف تعطيل الجهود الرامية إلى تنشيط الملاحة الجوية وتسهيل حركة سفر المواطنين، ويمثل انتهاكاً صارخاً لقوانين وأنظمة الطيران المدني الدولية وتقييداً غير مبرر لحرية التنقل وحق المواطنين في السفر الآمن"، فيما لم تتطرق الوزارة إلى أية إجراءات قانونية ضد الحوثيين، خصوصاً في ما يتعلق ببقاء مركز الملاحة تحت سيطرتهم في مطار صنعاء من دون إجراءات فعلية لسحبه.

سلوك معهود

وتكشف واقعة اليوم تضرر المصالح الحياتية للشعب اليمني بفعل الصراع السياسي الذي يتخذ الخدمات ورقة ابتزاز، بخاصة عقب تدمير إسرائيل أجزاء في مطار صنعاء بما فيها أربع طائرات من أسطول "اليمنية" والتي لم يتخذ حيالها إجراء حكومي يحفظ مصالح الناس ويخفف معاناتهم.

ولم يكن هذا التصعيد الحوثي الأول من نوعه بل سبقه منع طائرة الحجاج قبل عام ثم استيلائه على أربع طائرات في مخالفة صريحة للقوانين والأعراف الدولية المتعلقة بسلامة الطيران المدني، وما تفرضه من معايير أمنية صارمة تستوجب معاقبة منتهكيها، فضلاً عن عرقلته الجهود الرامية إلى تطبيع الحياة وتسهيل تنقل المواطنين.

وقبل شهر كشف بيان أممي عن منع سلطات الحوثي تسيير رحلات خدمة الأمم المتحدة الجوية الإنسانية (UNHAS) إلى صنعاء، ومنع الرحلات إلى محافظة مأرب الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً منذ أكثر من أربعة أشهر، من دون تقديم أية توضيحات رسمية، إذ تعد رحلات (UNHAS) الوسيلة الوحيدة التي تتيح لموظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية الدخول إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين والخروج منها، فضلاً عما يفرضه هذا التعطيل من قيود إضافية على إيصال المساعدات الإنسانية وتقويض قدرة المنظمات الدولية على الاستجابة للحاجات المتزايدة في تلك المناطق.

وحذّر منسق الشؤون الإنسانية من أن هذه الإجراءات تأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ يشهد اليمن تدهوراً إنسانياً غير مسبوق ولا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن استمرار هذه الممارسات سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع المعيشية ويزيد معاناة المدنيين.

(اندبندنت عربية)
 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI