تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد "لواء الدعم الأمني"، صالح بن الشيخ أبو بكر المعروف بـ"أبو علي الحضرمي" وجلبه عبر الإنتربول الدولي وتقديمه للمحاكمة داخل المحافظة.
وتأتي هذه الدعوات على خلفية ما وُصفت بأنها "انتهاكات جسيمة" ارتُكبت خلال المواجهات التي شهدتها مناطق خرد وغيل بن يمين في حضرموت أواخر ديسمبر/ كانون الأول 2025، بين أبناء هذه المناطق وقوات تابعة لـ"المجلس الانتقالي"، قادها أبو علي الحضرمي شخصياً.
ووفقاً لإفادة قائدَين ميدانيين من المقاومة الحضرمية، تحدثا لـ"الشرق الأوسط"، فإن أبو علي الحضرمي يتحمّل مسؤولية مباشرة عن اندلاع المواجهات وسقوط قتلى وجرحى، متهمين قواته باستخدام السلاح الثقيل والطيران المسيّر، وفرض حصار خانق على مناطق بدوية، ومنع الغذاء والماء، إلى جانب اقتحام منازل المدنيين وترويع النساء والأطفال.
وطالب القائدان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، وتحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية، بإدراج اسم الحضرمي على قوائم المطلوبين لدى الإنتربول الدولي، وجلبه للمحاكمة في حضرموت بسبب الجرائم التي ارتكبها، وفق تعبيرهم.
أحداث "بترومسيلة"
وأوضح حسن البحسني، قائد المقاومة في "قوات حماية حضرموت"، أن الشرارة الأولى بدأت عند منشأة "بترومسيلة" النفطية الحيوية، موضحاً أن "قوات حماية حضرموت" تحركت لتأمين الشركة، "وبعد التوصل لاتفاق مع السلطة المحلية وبرعاية الوفد السعودي آنذاك برئاسة اللواء محمد عبيد القحطاني، بدأت التجهيزات للانسحاب في الـ8 صباح اليوم التالي للاتفاق لكن قوات (الانتقالي) هاجمتنا في الساعة الـ5 فجراً قبل موعد الانسحاب بـ3 ساعات، من مداخل عدة، رغم أن عددنا لم يتجاوز 30 فرداً في مواجهة لواء كامل مدجج بأسلحة ثقيلة، واستمرت الاشتباكات نحو 3 ساعات، قبل أن يتدخل الطيران المسيّر بكثافة نيران غير مسبوقة؛ ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى بيننا، بينهم قائد النقطة".
وأشار البحسني إلى أن قرار الانسحاب صدر التزاماً بالاتفاق، إلا إن قوات أبو علي الحضرمي لاحقتهم إلى غيل بن يمين، "ودخلوا البيوت ولم يتركوا موقعاً إلا اقتحموه"، قبل أن يحرقوا "معسكر الشيخ عمرو بن حبريش"، ويفرضوا "حصاراً استمر أياماً، منع خلاله الغذاء والماء عن الأهالي"، بينما اضطرت المقاومة إلى "البقاء في الجبال 3 أيام دون طعام".
وأكد قائد مقاومة "حماية حضرموت" أن ميزان القوة كان مختلاً في المواجهات التالية؛ "إذ شاركت ألوية عدة من (الانتقالي) مقابل نحو 500 مقاتل من أبناء المقاومة"، متهماً قوات "الانتقالي" بتقديم عناصر من أبناء حضرموت في الصفوف الأولى. وقال: "أبو علي هو من أدار المعركة، وهو سبب الحرب وسقوط شبابنا".
اقتحامات وحصار.. و"عقاب جماعي"
من جهته، يروي محمد العليي، أحد قيادات جبهة خرد، تفاصيل موازية، قائلاً إن قوات تابعة لـ"الدعم الأمني" بقيادة أبو علي الحضرمي تحركت في 25 ديسمبر 2025 من الساحل باتجاه خرد، بالتزامن مع اقتحام معسكر "نحب" في غيل بن يمين.
وأوضح العليي في حديثه لـ"الشرق الأوسط" أن الأهالي حاولوا منع القوات من دخول مناطق بدوية مكشوفة، عبر إرسال وسيط للتفاهم، "لكنهم أصروا على الدخول بالقوة"، لتندلع الاشتباكات مساءً، وتسفر عن سقوط قتلى في صفوف المهاجمين وأسر عدد منهم.
وأضاف أن أبو علي الحضرمي "كان يدفع الحضارم لقتال بعضهم" بعضاً، مذكّراً بحوادث اقتحام سابقة للمنازل وترويع للأطفال. ورغم انسحاب القوة الأولى نتيجة المقاومة الشرسة، فإن قوات "الانتقالي" عادت بألوية إضافية، وفرضت حصاراً شاملاً و"عقاباً جماعياً"، ومنعت المرضى من الوصول إلى المستشفيات، واعتقلت مدنيين، بل "ربطت أحدهم في شجرة وحرموه الطعام"، على حد تعبيره.
وأكد محمد العليي أن التدخل السعودي لاحقاً كان "حاسماً"، عبر ضربات تحذيرية قلبت الموازين، وتزامن ذلك مع خلافات داخل قوات "الانتقالي" ورفض مقاتلين حضارم الاستمرار في القتال، وفق وصفه.
وقال إن قوات أبو علي الحضرمي انسحبت بعد تكبدها خسائر كبيرة، ورفضت بشكل قاطع تسلم جثث قتلاها، قبل نقلها لاحقاً إلى "مستشفى الشحر".
مطالب بالمحاسبة
ووفق القائدَين في المقاومة الحضرمية، فإن ما جرى "ترك جروحاً عميقة" في النسيج الحضرمي، مؤكدين أن الأهالي لم يكونوا يسعون للحرب، بل "دافعوا عن أرضهم وعِرضهم"، مطالبين صراحةً بملاحقة أبو علي الحضرمي عبر الإنتربول الدولي، وجلبه للمحاكمة في حضرموت.
وقال البحسني: "يمكن لأي جهة مستقلة زيارة خرد وغيل بن يُمين لترى حجم الدمار والانتهاكات... حتى ماشية البدو لم تسلم"، فيما شدد العليي على أن "الطلب الأول والأخير هو محاسبة من أشعل هذه الحرب"، مؤكداً أن الأوضاع حالياً مستقرة بعد انتشار قوات "درع الوطن" وتأمين المناطق بالكامل.
(الشرق الأوسط)