تختزل قطعة أرض مساحتها 5 آلاف متر مربع في حي بطن الهوى ببلدة سلوان في مدينة القدس الصراع الفلسطيني -الإسرائيلي، وذلك لأن مئات الفلسطينيين الذي يقيمون عليها منذ ستة عقود يهجرون منها بصورة تدريجية، لأن ملكيتها تعود لوقف يهودي يمني.
وتحاذي تلك القطعة أسوار البلدة القديمة للقدس، وتعتبر جزءاً من بلدة سلوان التي يعيش فيها أكثر من 50 ألف فلسطيني، ويعمل المستوطنون على إيجاد موطئ قدم فيها، لأنها تضم مواقع دينية يهودية.
وفي سياسة توصف بـ"التمييز العنصري"، تسمح إسرائيل لليهود باسترداد أراض كانت لهم قبل عام 1948، فيما تحرم ملايين الفلسطينيين من العودة لمنازلهم التي طردتهم منها بعد عام 1947.
يهود اليمن
وبقوة السلاح، أجبرت الشرطة الإسرائيلية عائلة الفلسطيني يعقوب الرجبي و10 عائلات أخرى على إخلاء منازلهم السكنية التي يقيمون فيها منذ عقود.
وألقى مستوطنون بأثاث تلك المنازل في الشوارع بعد مغادرة أصحابها، بحضور جمعيات استيطانية تتأهب لإسكان مستوطنين فيها.
وبعد إخلائهم، لجأت بعض تلك العائلات إلى أقاربها للإقامة عندهم، فيما كان بعضم الآخر هيئوا أنفسهم للطرد عبر توفير منازل أخرى للإقامة فيه.
وجاءت تلك الخطوة بعد طرد 27 عائلة أخرى خلال الأعوام الماضية، آخرها كان قبل يومين عندما هجرت السلطات الإسرائيلية أربع عائلات من الحي نفسه.
وولد يعقوب في المنزل ذاته الذي طرد منه اليوم، إذ اشترى جده قطعة الأرض التي بني عليها في عام 1967 بعد طرد العائلة من حارة الشرف الملاصقة لحارة اليهود في البلدة القديمة للقدس.
وبحسب يعقوب، فقد اشترى جده قطعة الأرض من الفلسطيني كايد جلاجل الذي وكله يهود اليمن بالتصرف بها، بعد تركهم الحي في ثلاثينيات القرن الماضي.
وأشار إلى أن يهود اليمن باعوا حينها منازلهم للفلسطينيين وغادروا المدينة، لكن قطعة الأرض التي منحتها الدولة العثمانية لهم للإقامة بها، لم تكن ضمن ذلك، مضيفاً أن أهالي الحي لم يدركوا ذلك إلا قبل أعوام.
المحاكم الإسرائيلية
وأوضح يعقوب أن أهالي الحي "رفضوا عروضاً متكررة من الجمعيات الاستيطانية لشراء منازلهم خلال الأعوام الماضية، قبل أن تلجأ تلك الجمعيات إلى المحاكم الإسرائيلية التي تحكم وفق القوانين الإسرائيلية العنصرية".
ولأن تلك المنازل المقامة منذ عقود على قطعة أرض تعود ملكيتها لوقف يهود اليمن، قضت المحكمة العليا الإسرائيلية بضرورة إخلاء الفلسطينيين من تلك المنازل.
واستندت المحكمة الإسرائيلية إلى قانون "تسويات قضائية وإدارية" (1970)، الذي يسمح عملياً لليهود فقط بتقديم دعاوى ملكية لاسترداد أملاك كانت لهم قبل عام 1948.
ومع أن تلك القطعة باعتبارها أرض وقف يعود أمر إدارتها للوصي العام الإسرائيلي، إلا أن جمعيات استيطانية إسرائيلية اشترتها منها بهدف تهويد بلدة سلوان، التي تزخر بالمواقع الدينية والتاريخية.
ويسمح الوصي العام لجمعيات استيطانية بأن تشتري منه عقارات يسكنها فلسطينيون، كما حصل بنقل إدارة "وقف بنبنيشتي" (الوقف اليمني) إلى جمعية "عطيرت كوهنيم" في عام 2002.
ويعيش في "بطن الهوى" وهو أحد الأحياء الخمسة لبلدة سلوان أكثر من 5 آلاف فلسطيني، 20 في المئة منهم مهددون بالتهجير.
وتشكل تلك المنطقة إحدى أبرز المواقع التي وضعتها جمعيتا "عطيرات كوهنيم" و"إلعاد" الاستيطانيتين على أجندتهما، لتهويدها وطرد الفلسطينيين منها.
ووفق المستشار القانوني مدحت ديبة، فإن ملف طرد العائلات الفلسطينية المتبقية المقيمة في قطعة الأرض تلك "بات محسوماً".
حي بطن الهوى
وأضاف أن القضية بدأت قبل أكثر من 20 عاماً، وصدرت قرارات عدة من المحاكم الإسرائيلية بعضها نهائي، وبعضها الآخر سيحسم في الفترة المقبلة".
"ملف حي بطن الهوى محسوم لصالح المستوطنين"، قال ديبه وذلك "لأن قرارات المحكمة العليا الإسرائيلية أنهت كل جدل حول ملكية اليهود لقطعة الأرض، وكل القرارات يجري إسقاطها واستبدالها بأخرى جديدة".
ومن بين القاطنين في حي بطن الهوى زهير الرجبي الذي ينتظر تنفيذ قرار المحكمة العليا الإسرائيلية النهائي بطرده من منزله، الذي يقيم فيه مع عائلته منذ عام 1966.
وقال زهير إنه يتوقع تنفيذ تهجيره مع عائلته وعائلات أشقائه من منازلهم، "خلال الأيام المقبلة".
ومع أن المحكمة العليا الإسرائيلية "قبلت ادعاء العائلات الفلسطينية من حي بطن الهوى بأنها تملكت منازلها بصورة قانونية، لكنها قررت أن حق ملكية المستوطنين على هذه الأملاك يعلو على حق ملكية الفلسطينيين"، وفق منظمة بتسليم الحقوقية الإسرائيلية.
وبحسب المنظمة، فإن إسرائيل "تستخدم جميع الآليات المتاحة لتجريد الفلسطينيين من أراضيهم بواسطة تشريعات تعكس نظام الأبارتهايد الإسرائيلي، بوساطة الجهاز القضائي".
وأوضحت المنظمة أن إسرائيل تعمل على "تهجير الفلسطينيين من منازلهم عبر خطوات تكميلية لتحويل حياتهم إلى جحيم لا يطاق، من خلال الإهمال الممنهج واستخدام العنف ضدهم".
ووفق المنظمة، فإن المستوطنين "يغزون حي بطن الهوى مدعومين بحراس أمن خاصين تمولهم وزارة الإسكان الإسرائيلية، ويبدأون بالتنكيل بالفلسطينيين وافتعال مواجهات عنيفة معهم".
(اندبندنت عربية)