14 مايو 2026
13 مايو 2026
يمن فريدم-دانغ يوان


في خطوة متأخرة، أكدت بكين يوم الاثنين زيارة الرئيس الأمريكي ترامب، في وقت يبدو فيه الأخير حريصًا على كسب نقاط أمام منافسه الشيوعي، بينما يبدو شي جين بينغ أكثر هدوءًا وثقة.

تقول إحدى الحكم إن "الأمور الجيدة تحتاج إلى وقت". وبعد إلغاء الزيارة في أبريل/ نيسان يعتزم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الآن زيارة الصين في نهاية الأسبوع. في عالمنا المعاصر لا يمكن حل التحديات العالمية مثل النمو الاقتصادي وتغير المناخ إلا من خلال مشاركة هاتين الدولتين الكبيرتين. الولايات المتحدة هي أكبر اقتصاد في العالم والصين ثاني أكبر اقتصاد وفي الوقت نفسه تُعد الصين أكبر مَصدرٍ للغازات الدفيئة، بينما الولايات المتحدة هي ثاني أكبر مصدر لتلك الغازات.

في ظل هذه الخلفية لا يجوز أن يفشل اللقاء بين الرئيس الصيني شي جين بينغ وترامب، وهذا ما تقتنع به الحكومتان في بكين وواشنطن.

وسيكون للاتفاق المتوقع بعد عالمي. وفي الوقت نفسه يريد رئيسا الدولتين الطموحان أن يقدما لشعبيهما وفي حالة الولايات المتحدة الأمريكية للناخبين أيضا نتائج تضعهم في الصورة الصحيحة. لا أحد يريد أن يخسر ماء وجهه. كلاهما يريد أن يظل "الرجل القوي".

وفي هذا الصدد يعتمد ترامب على الصين الشيوعية. فهو يدرك جيدا أنه بوسعه التعويل على تقارير النجاح، كلما تقدمت الصين بوعود. فبكين لا ترغب في إحراج رئيسها، الذي أحكم قبضته على السلطة طوال ثلاثة عشر عاماً، من خلال أي إخفاق.

ومع ذلك يجب أن يكون لدى ترامب أيضا خطط تسوية في جعبته، والتي قد تكون غير مريحة له لكنه يمكنه في حالة الشك أن يروج لها لاحقًا لدى الرأي العام الأمريكي. ويقول تشو يين، خبير السياسة في مركز الأبحاث "Pangoal" (بانغول) في العاصمة الصينية والأستاذ السابق في جامعة بكين للعلاقات الدولية: "يحتاج ترامب بشدة إلى أخبار إيجابية على الجبهة الخارجية".

وتابع الخبير بمركز "بانغول": "لقد تراجعت شعبية ترامب في استطلاعات الرأي قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/ تشرين الثاني. ويبدو أن خطته لم تنجح وهي إجبار إيران، حليفة الصين على الرضوخ بسرعة من خلال ضربات عسكرية أولية والاحتفال بانتصاره في بكين واستخدامه كورقة تفاوضية".

وأضاف تشو أنه يتعين عليه الآن أن يراهن على إمكانية التوصل إلى اتفاق جزئي على الأقل بشأن الرسوم الجمركية العقابية في الحرب التجارية. وقبل انعقاد القمة يفترض أن مفاوضي البلدين سعوا إلى التوصل إلى اتفاقات خلال اجتماعات عقدت في سيول يومي الثلاثاء والأربعاء.

كما يرغب الوفد الاقتصادي الأمريكي في الحصول على عقود من الصين. وسيكون ذلك بالنسبة للرئيس الجمهوري بداية ناجحة لحملة انتخابات التجديد النصفي. ففي الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني سيتم انتخاب جميع المقاعد الـ 435 في مجلس النواب الأمريكي، بالإضافة إلى 33 من أصل 100 عضو في مجلس الشيوخ. ويتمتع الجمهوريون حاليا بأغلبية ضئيلة في كلا المجلسين. كما ستجرى في الوقت نفسه انتخابات حكام الولايات في 36 ولاية أمريكية وثلاثة أقاليم.

تايوان خط أحمر

في المقابل تعتبر بكين مسألة الوضع القانوني لتايوان الخط الأحمر الذي لا يجوز تجاوزه في العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة. وتعتبر بكين تايوان مقاطعة منشقة عن "جمهورية الصين الشعبية"، التي أعلن مؤسسها ماو تسي تونغ قيامها عام 1949. لكن في جزيرة تايوان، التي يحكمها نظام ديمقراطي، لا يزال دستور "جمهورية الصين"، التي تأسست عام 1911 ساري المفعول.

وحسب الرؤية القانونية لبكين لا يجوز أن توجد هذه التسمية على الإطلاق تماما مثل تسمية "تايوان" كدولة مستقلة. فهناك صين واحدة فقط. وتايوان جزء من الصين والجمهورية الشعبية هي الحكومة الشرعية الوحيدة للصين.

وتسمي بكين هذه الثلاثية بـ"مبدأ الصين الواحدة" الذي يُعتبر أساسا لأي علاقة دبلوماسية مع الجمهورية الشعبية.

وفي بيان شنغهاي الصادر عام 1972، والذي يُعتبر مع وثيقتين أخريين الأساس لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة والجمهورية الشعبية اكتفت الحكومة الأمريكية بـالإحاطة علما بـ"مبدأ الصين الواحدة".

كما لا يتضح من البيان بشكل قاطع ما إذا كانت الولايات المتحدة تقصد في هذا السياق جمهورية الصين الشعبية أم "جمهورية الصين".

ومع ذلك فإن "قانون العلاقات مع تايوان" وهو قانون اتحادي أمريكي صدر عام 1979، يخول الحكومة الأمريكية "تزويد تايوان بأسلحة دفاعية" و"مقاومة أي استخدام للقوة أو أي أشكال أخرى من الإكراه من شأنها أن تهدد أمن أو النظام الاجتماعي أو الاقتصادي لشعب تايوان".

خلال ولاية ترامب الثانية طلبت تايوان منذ عام 2025 أنظمة أسلحة بقيمة قياسية بلغت 11.1 مليار دولار من شركات أمريكية.

وفي يوم الجمعة الماضي (8 مايو/ أيار) أقر البرلمان التايواني قبل وقت قصير من رحلة ترامب إلى بكين قانونا لشراء معدات عسكرية.

وتعتزم جمهورية الجزيرة شراء أنظمة أسلحة أمريكية إضافية بقيمة تصل إلى 25 مليار دولار بحلول عام 2033.

وترى بكين أن الرئيس الأمريكي ترامب يتمتع بقدر كبير من الحرية في التصرف ضمن الإطار القانوني. ومن المتوقع أن تبذل بكين كل ما في وسعها لحمل ترامب على الإدلاء بتصريح مؤيد لبكين بشأن تايوان.

حرب إيران وحرب أوكرانيا

يمكن لبكين في هذا الصدد أن تستغل أهميتها في الوضع العالمي الحالي لتشتيت انتباه ترامب عن العقود المحتملة، التي تقدر بمليارات الدولارات من تايوان. ويقول بيتر تشيو، رئيس مجلس الإدارة ومؤسس مركز العولمة في هونغ كونغ: "تحتاج الولايات المتحدة إلى الدعم الصيني في حرب ايران" .

كما تلعب الصين دورا رئيسيا في إنهاء الحرب الروسية العدوانية على أوكرانيا. فبعد ترامب من المتوقع أن يزور الرئيس الروسي فلادمير بوتين بكين في يونيو / حزيران على أبعد تقدير.

الصين ليست طرفا في أي من الحربين. وتزعم بكين أنها التزمت بصرامة بجميع إجراءات العقوبات الدولية التي فرضتها الأمم المتحدة. . لكن بكين تجري محادثات مكثفة خلف أبواب مغلقة مع طهران وموسكو.

فقد زار وزير الخارجية الإيراني عباس غراقجي بكين الأسبوع الماضي. وأعرب نظيره الصيني وانغ يي عن قلقه من أن تؤدي الحرب في إيران إلى الإضرار بشكل كبير بالسلام الإقليمي والعالمي. وفي الوقت نفسه تدعم الصين إيران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية في المجال المدني. فهذا في النهاية حق لكل دولة ذات سيادة.

كما أعرب وانغ عن أمله في أن "تستجيب جميع الأطراف المعنية" في الحرب الإيرانية بشكل إيجابي لتوقعات المجتمع الدولي من أجل تمكين الملاحة البحرية الآمنة عبر مضيق هرمز.

وبذلك ترى بكين أن الولايات المتحدة تتحمل أيضا جزءًا من المسؤولية حيث كانت قد أغلقت الممر المؤدي إلى الخليج الفارسي ومنه في بعض الأوقات. ومنذ ثلاثة أسابيع يسود هناك وقف إطلاق نار هش بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

"آمل أن ينقل الصينيون هذه الرسالة إلى إيران"، هكذا قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في إشارة إلى الحصار الذي تفرضه إيران "سواء تم ذلك خلف أبواب مغلقة أم لا، لكنني آمل أن يتم ذلك بشكل مباشر".

وقد جادل روبيو الأسبوع الماضي في مؤتمر صحفي دوري بالبيت الأبيض بأن من مصلحة الصين "باعتبارها اقتصادا موجها للتصدير" ألا تقوم ايران بإغلاق المضيق بعد الآن. وقال وزير الخارجية الأمريكي: "لا يجوز لإيران زرع الألغام. ولا يجوز لها أن تأخذ الاقتصاد العالمي رهينة".

ولم يتضح بعد؛ ما إذا كان روبيو سيرافق الرئيس الأمريكي ترامب في رحلته إلى بكين أم لا. فبسبب تصريحاته الانتقادية حول أوضاع حقوق الإنسان، في منطقة الإدارة الخاصة هونغ كونغ، وفي مقاطعة الأويغور شينجيانغ، خلال فترة عمله كسيناتور عن ولاية فلوريدا لا يزال اسمه مدرجا على قائمة العقوبات الصينية التي تحظر دخوله إلى البلاد.

اتفاق جزئي في الحرب التجارية؟

رسالة ترامب إلى القيادة الصينية واضحة. لا ينبغي للعالم أن يشتري المنتجات الصينية فقط. بل يجب على الصين أيضا شراء المنتجات الأمريكية لتعويض الفائض في الصادرات. قبل عام فرض ترامب رسوما جمركية عقابية عالية على المنتجات الصينية بسبب عدم التوازن التجاري. وتم تعليق بعضها فيما بعد. لكن المفاوضين من كلا البلدين لم يتمكنوا حتى الآن من الإعلان عن أي اتفاق يذكر.

ورغم الرسوم الجمركية العقابية لا تزال الصين تسجل فائضا تجاريا كبيرا بلغ في عام 2025 قرابة 202 مليار دولار أمريكي، حسب إحصاءات مكتب الإحصاء الأمريكي التابع لوزارة التجارة. وهذا المبلغ يعادل تقريبا إجمالي الناتج المحلي السنوي لدولة المجر العضو في الاتحاد الأوروبي.

ويقول تشيو الذي حصل على درجة الدكتوراه من جامعة توبنغن الألمانية: "الصين مستعدة لشراء المنتجات الأمريكية. لكن الصين تريد أيضا أن ترى مقابلا لذلك مثل تخفيف حظر تصدير منتجات أشباه الموصلات الأمريكية الخاصة بالذكاء الاصطناعي".

وفرضت الولايات المتحدة ضوابط صارمة على تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي المتطورة. وهي رقائق عالية الأداء تم تطويرها خصيصا للتعلم الآلي من خلال خوارزميات معقدة. ورغم أن الصين تعمل على اكتساب تكنولوجيا الإنتاج إلا أن العملية تسير ببطء شديد بسبب القرار الأمريكي.

ويقول تشيو: "في المحصلة النهائية أتوقع نوعا من "الصفقة الكبرى" التي تتعلق بالمصالح القومية لدولتين كبيرتين".

وأضاف تشيو أن الصين ستناقش خلال زيارة الرئيس الروسي بوتين إلى بكين الشروط التي يمكن في ظلها إنهاء الحرب في أوكرانيا. وقال إن هذا يمثل أحد المطالب الأخرى التي يطرحها ترامب على الصين.

وقد ظهرت بالفعل في نهاية الأسبوع الماضي أولى بوادر انفراج من جانب موسكو. فقد أعلن رئيس الكرملين في مؤتمر صحفي عقب استعراض النصر بمناسبة نهاية الحرب العالمية الثانية في موسكو أن الحرب في أوكرانيا تقترب من نهايتها. غير أنه لم يذكر أي تفاصيل أخرى.

(DWعربية)

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI