2 سبتمبر 2026

ندوى الدوسري تحذّر من تكرار التقليل من خطر الجماعة وتدعو واشنطن إلى تمكين الحكومة اليمنية بدل الاكتفاء بالضربات والعقوبات

أمام الكونغرس.. تحذير من تحول الحوثيين إلى محور لشبكات تهديد تمتد من إيران إلى القرن الإفريقي
1 سبتمبر 2026
يمن فريدم-واشنطن


حذّرت الباحثة اليمنية الأمريكية ندوى الدوسري، خلال شهادة أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي، من أن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي أخطآ مرارًا في تقدير حجم التهديد الذي يمثله الحوثيون، معتبرة أن الجماعة لم تعد مجرد طرف يمني في صراع داخلي، بل تحولت إلى قوة عسكرية إقليمية وشبكة تهديد تمتد خارج حدود البلاد.

وقالت الدوسري إن صعود الحوثيين لم يكن مفاجئًا، مشيرة إلى أن الجماعة انتقلت خلال سنوات من حركة تمرد محدودة في شمال اليمن إلى قوة تمتلك ترسانة متطورة من الصواريخ والطائرات المسيّرة والقدرات البحرية، بفضل الدعم الإيراني من جهة، واستمرار المجتمع الدولي في التقليل من قدراتها وطموحاتها من جهة أخرى.

أيديولوجيا معلنة ضد الولايات المتحدة

ترى الدوسري أن الحوثيين لم يخفوا طبيعة رؤيتهم تجاه الولايات المتحدة، معتبرة أن شعار الجماعة المعادي لأمريكا وإسرائيل يمثل جزءًا أساسيًا من مشروعها السياسي والأيديولوجي، وليس مجرد خطاب دعائي.

وبحسب الشهادة، عمل الحوثيون على ترسيخ هذه الرؤية داخل المناطق الخاضعة لسيطرتهم من خلال المدارس والمخيمات الصيفية ووسائل الإعلام والمؤسسات العامة، فيما تصاعد خطاب الجماعة خلال السنوات الأخيرة ليقدم الصراع باعتباره مواجهة أوسع مع الولايات المتحدة وإسرائيل وما تصفه بـ"الغرب الكافر".

وتربط الدوسري هذا التوجه بالتأثير الإيراني المبكر على الجماعة، مشيرة إلى أن طهران بدأت الاستثمار في الحوثيين قبل سيطرتهم على صنعاء عام 2014، وقدمت لهم على مدى سنوات الأسلحة والتكنولوجيا والتدريب والخبرات التي ساعدتهم على تطوير قدراتهم العسكرية.

ترسانة تتجاوز حدود اليمن

وفق الشهادة، يمتلك الحوثيون اليوم مجموعة واسعة من الأسلحة، تشمل الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والصواريخ المضادة للسفن، إلى جانب الطائرات المسيّرة والألغام البحرية والسفن السطحية غير المأهولة.

وتقول الدوسري إن الجماعة لم تعد تعتمد بالكامل على استيراد هذه القدرات، إذ طورت قدرات محلية لتجميع وتصنيع وتعديل بعض منظومات الأسلحة داخل اليمن باستخدام مكونات تصل إليها عبر شبكات إمداد إيرانية وعالمية.

وتشير إلى أن الحوثيين نفذوا منذ عام 2015 أكثر من 1.800 هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وأن بعض صواريخهم قادرة على الوصول إلى أهداف على مسافات تصل إلى نحو ألفي كيلومتر، فيما يصل مدى بعض الطائرات المسيّرة إلى نحو 2.600 كيلومتر.

القمع الداخلي والتعبئة العسكرية

لا تقتصر المشكلة، بحسب الدوسري، على القدرات العسكرية للحوثيين، إذ تصف النظام الذي أقامته الجماعة في مناطق سيطرتها بأنه قائم على القمع والمراقبة وتقييد الحريات.

وتشير إلى وجود أجهزة أمن واستخبارات متعددة لمراقبة السكان وقمع المعارضين، إلى جانب التضييق على النساء والأقليات الدينية والصحفيين والنشطاء، فضلًا عن احتجاز آلاف اليمنيين في السجون التي تقول إن التعذيب وسوء المعاملة ينتشران فيها.

كما تتهم الشهادة الحوثيين باستخدام التعليم والمخيمات الصيفية لتعبئة الأطفال أيديولوجيًا وعسكريًا، معتبرة أن الهدف لا يقتصر على تجنيد مقاتلين للحروب الحالية، وإنما يمتد إلى تشكيل جيل كامل وفق رؤية معادية للولايات المتحدة وحلفائها.

سياسة خفض التصعيد ساعدت الحوثيين على تعزيز قوتهم

تنتقد الدوسري جانبًا من السياسة الأمريكية والدولية تجاه اليمن خلال العقد الماضي، وترى أن التركيز على خفض التصعيد والمخاوف الإنسانية لم يرافقه تقدير كافٍ للديناميات العسكرية والسياسية التي سمحت للحوثيين بتعزيز نفوذهم.

وتشير إلى أن واشنطن امتلكت نفوذًا أكبر على الحكومة اليمنية وشركائها الإقليميين مقارنة بنفوذها على الحوثيين، الأمر الذي جعل الضغوط الأمريكية أكثر تأثيرًا على شركاء واشنطن من الجماعة نفسها.

وتستشهد باتفاق ستوكهولم لعام 2018 باعتباره مثالًا واضحًا، إذ توقفت العمليات العسكرية باتجاه الحديدة في ظل مخاوف إنسانية، بينما احتفظ الحوثيون بالسيطرة على المدينة وموانئها، وهو ما تعتبره الدوسري مكسبًا استراتيجيًا للجماعة ساعدها لاحقًا في تهديد الملاحة الدولية.

الضربات الأمريكية أضعفت الحوثيين لكنها لم تنهِ التهديد

وترى الدوسري أن الضربات الأمريكية التي بدأت بشكل متكرر منذ عام 2024، وتصاعدت في 2025 ضمن عملية "الفارس الخشن"، ألحقت أضرارًا كبيرة بقدرات الحوثيين، لكنها لم تنهِ التهديد.

وبحسب الشهادة، استهدفت العملية أكثر من ألف هدف، فيما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية انخفاض إطلاق الصواريخ الباليستية الحوثية بنسبة 69% وهجمات الطائرات المسيّرة أحادية الاتجاه بنسبة 55%.

لكن الدوسري تحذّر من أن الاعتماد المستمر على الضربات الجوية قد يقود إلى حرب استنزاف طويلة، خصوصًا مع انخفاض تكلفة الأسلحة التي يستخدمها الحوثيون مقارنة بتكلفة الانتشار العسكري الأمريكي ووسائل اعتراض تلك الأسلحة.

كما تشير إلى المخاطر الإنسانية للضربات الجوية، لافتة إلى أن مراجعة للبنتاغون خلصت إلى مقتل 153 مدنيًا وإصابة 243 آخرين جراء ثلاث ضربات أمريكية خلال حملة 2025. وترى أن سقوط المدنيين قد يعزز الرواية الحوثية ويمنح الجماعة مساحة أكبر لحشد المؤيدين.

الحوثيون يوسعون شبكة علاقاتهم في المنطقة

الجانب الأكثر إثارة للقلق في الشهادة يتمثل، وفق الدوسري، في توسع شبكات الحوثيين خارج اليمن، خصوصًا في القرن الإفريقي.

وتقول إن الجماعة لم تعد تبني شبكات لوجستية لتأمين الأسلحة والمكونات فحسب، بل تعمل على إنشاء علاقات مع جهات ومجتمعات محلية في المنطقة، وتجنيد مهاجرين أفارقة وجهات محلية للقيام بأدوار تشمل التهريب وتوفير المعلومات والقتال.

وتتهم الدوسري الحوثيين بتعميق التعاون مع تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وحركة الشباب في الصومال، مشيرة إلى تدريبات عسكرية وأيديولوجية وتعاون في مجالات تقنية، بينها تطوير الطائرات المسيّرة وصيانة الأسلحة.

كما تشير إلى معلومات أممية تفيد بتزويد الحوثيين الجماعتين بأسلحة متطورة وخبرات فنية، إضافة إلى مناقشة سبل التعاون في استهداف الملاحة الدولية.

من اليمن إلى البحر الأحمر والقرن الإفريقي

وترى الدوسري أن أهمية الحوثيين بالنسبة لإيران تتزايد مع توسع نفوذهم خارج اليمن، خصوصًا في البحر الأحمر والقرن الإفريقي.

وتعتبر أن الجماعة أصبحت عنصرًا محوريًا في شبكة إقليمية تضم إيران و"محور المقاومة" وتنظيمات مرتبطة بالقاعدة وشبكات تهريب وأطرافًا أخرى مناهضة للولايات المتحدة.

كما تتحدث الشهادة عن تنامي العلاقات بين الحوثيين وروسيا والصين، بما في ذلك الدعم الدبلوماسي، وشبكات اقتصادية وإمدادات مرتبطة بالأسلحة والمكونات، فضلًا عن تقارير حول حصول الحوثيين على بيانات وصور عبر الأقمار الصناعية لدعم عملياتهم ضد الملاحة والقوات الأمريكية.

وبحسب الدوسري، فإن هذه التطورات تجعل الحوثيين يتحولون تدريجيًا إلى نقطة التقاء لشبكات مختلفة تمتد من إيران والجماعات المسلحة إلى المهربين والشبكات الإجرامية وخصوم آخرين للولايات المتحدة، وهو ما يرفع مستوى التهديد بالنسبة للممرات البحرية الدولية والمصالح الأمريكية في المنطقة.

تمكين الحكومة اليمنية بدل الاكتفاء بالقصف

وتخلص الدوسري إلى أن واشنطن لن تتمكن من إنهاء مشكلة الحوثيين عبر القصف وحده، كما أن الدبلوماسية، من دون امتلاك نفوذ حقيقي، لن تكون كافية.

وتدعو إلى جعل تمكين الحكومة اليمنية محورًا أساسيًا في الاستراتيجية الأمريكية، عبر تقديم الدعم السياسي والعسكري والاستخباراتي والتدريب والمساندة المؤسسية اللازمة لاستعادة سيطرة الدولة على أراضيها.

وترى أن استعادة الأراضي الخاضعة للحوثيين هي المصدر الأهم لبناء نفوذ حقيقي على الجماعة، مؤكدة أن ذلك لا يعني نشر قوات أمريكية على الأرض، وإنما دعم القوات اليمنية وقدراتها في مجالات الاستخبارات والمراقبة والدفاع الجوي ومكافحة الطائرات المسيّرة والأمن البحري ومكافحة التهريب.

كما تدعو إلى استمرار العقوبات وتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، وتشديد الجهود لتعطيل شبكات تمويلهم وتسليحهم، مع استخدام القدرات الجوية والبحرية الأمريكية لحماية الملاحة الدولية، على أن تكون هذه الإجراءات جزءًا من استراتيجية أوسع تستهدف القاعدة الاقتصادية والعسكرية والإقليمية التي يعتمد عليها الحوثيون.

وفي ختام شهادتها، تؤكد الدوسري أن تحقيق يمن أكثر أمنًا تحت سلطة دولة شرعية يمثل، في نظرها، العامل الأساسي للحد من التهديد الحوثي ليس لليمن فقط، وإنما للمنطقة والولايات المتحدة أيضًا.

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI