29 أكتوبر 2026
آخر الاخبار
29 أكتوبر 2026
يمن فريدم-العربي الجديد


باتت تحويلات المغتربين اليمنيين وسيلة أساسية لإعانة أسرهم على الصمود، بينما برزت حملات إغاثة عابرة للحدود بالتزامن مع نشاط رقمي يسعى إلى التأثير في الرأي العام، وصولاً إلى مبادرات تمويل ذات طابع عسكري.

​خلال لحظات، تحول منزل في منطقة صينة بمدينة تعز اليمنية إلى ركام بفعل صاروخ باليستي أطلقته جماعة الحوثيين يوم 20 أكتوبر/ تشرين الأول، مخلفاً قتيلين وعدداً من الجرحى، وذهولاً ألجم لسان صاحبه. لم يكن المشهد المصور الذي تناقلته الشاشات ومواقع التواصل الاجتماعي مجرد وثيقة جديدة تظهر مرارة الحرب، بل كان شرارة هزت وجدان اليمنيين في الداخل والخارج.

على أثر الواقعة، أطلق المؤثران المقيمان في تركيا عمر النهمي وعبد الرقيب الأبارة حملة تبرعات رقمية بدأت بمبلغ 1600 دولار قدمها الأبارة، قبل أن تتحول إلى موجة تضامن عابرة للحدود أثمرت جمع 10 آلاف دولار سُلمت لمالك المنزل المتضرر، ومبالغ أخرى سُلمت لأسر متضررة، قبل زيارة محافظ تعز للموقع، وإعلانه تكفل رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي ببناء المنزل من جديد.

يقول عبد الرقيب الأبارة لـ"العربي الجديد": "تضغط ظروف الحرب على الجميع، لكن مستوى تأثيرها يختلف من أسرة إلى أخرى وفقاً للقدرة على التعاطي مع تحدياتها. هناك أصوات لا يسمعها أحد، لكن صورة لها قد تجذب انتباه المجتمع، ومواقع التواصل الاجتماعي أصبحت تقرب الصور التي تتجاهلها السلطات المحلية لأسباب متعددة، من بينها ضعف إمكاناتها وحجم المهام المنوطة بها، ولا بدّ من وجود مجتمع متماسك قادر على حل مشاكله من خلال تعزيز المسؤولية المجتمعية بين أفراده. الوضع لا يحتاج إلى أكثر من المبادرة، ومن المهم ألا نعتمد على السلطة في كل شيء، فالمجتمع، وفي مقدمته رجال الأعمال والتجار والمؤثرون، يجب أن يتصدوا لحل بعض المشاكل".

​وفي ظلال الحنين للوطن ورغبة بعض المغتربين العارمة في العودة إلى بلدهم، تبلورت مبادرة إنسانية لدعم جواد ظافر الذي اشتهر باحتفاله الاستثنائي بذكرى "ثورة 26 سبتمبر"، رغم قسوة ظروفه المعيشية، وسكنه داخل "دشمة" صغيرة في أعماق ريف تعز. لاقت الفكرة التي نسقها الناشط شوقي نعمان تفاعلاً شعبياً عكس الالتفاف الواسع حول قيم الجمهورية، وجمعت الحملة نحو 13 ألف ريال سعودي حُولت مباشرة إلى ظافر لبناء منزله.

​وأكد شوقي نعمان لـ"العربي الجديد" أن "المبادرة تجاوزت حدود المساعدة الفردية لتصبح فعلاً قيمياً واجتماعياً يكرّس الاحتفال بذكرى ثورة سبتمبر، باعتبارها جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية. نجاح الحملة دفعنا إلى إغلاق باب التبرعات احتراماً للظروف الصعبة التي يمر بها المجتمع، مع استمرار روح التضامن عبر مبادرات دورية ينظمها المغتربون لمؤازرة المتضررين من التصعيد الراهن".

و​تظهر تلك المبادرات الإنسانية بوضوح امتداد تداعيات الحرب إلى بيوت المغتربين، إذ لم يعد الصراع محصوراً في خطوط تماس على تخوم المدن اليمنية، بل تحول إلى مسؤوليات يتشاركها ملايين اليمنيين في مختلف البلدان عبر شاشات هواتفهم.

وتحولت بعض مبادرات المغتربين إلى حملات منظمة لجمع الأموال، وحشد الدعم للملفات الإنسانية، إلى جانب ممارسة ضغوط سياسية وإعلامية على الفاعلين المحليين والمؤسسات الدولية، في ظل الحصار والتضييقات القائمة في الداخل اليمني.

وبقدر ما يعكس هذا تضامناً إنسانياً محموداً لإغاثة الأسر المنكوبة، فإنه يكشف أيضاً عن اتساع أشكال الانخراط في النزاع من خارج الحدود، إذ نشأت مبادرات تجمع التبرعات لتمويل التسليح ودعم المقاتلين. ويأتي هذا التفاعل بالتزامن مع تجدد المواجهات في عدة جبهات، في مقدمتها تعز، حيث تتصاعد المخاوف من اتساع الفاتورة الإنسانية للتصعيد، خصوصاً مع توسع النزوح، وتسعى الشبكات الاجتماعية للمغتربين لإيجاد مسارات دعم للمجتمعات المحلية المحاصرة بين قسوة الحرب والأزمات المعيشية.

​وبينما يفضّل الكثير من المغتربين حصر مساهماتهم في تقديم الغذاء والدواء وتوفير سبل الإيواء والرعاية، يظهر مسار أكثر تعقيداً، تتقاطع فيه المبادرات الإنسانية مع دعم متطلبات القتال، إذ يشعر مغتربون من أبناء المناطق المتضررة بوجود فجوة في الاحتياجات الأمنية والعسكرية لمجتمعاتهم المحلية، فيوجهون الدعم المالي إلى المساهمة في حماية مناطقهم وأقاربهم.

​وبرزت أخيراً عدة حملات تبرع في بعض دول المهجر اليمني، يجمع القائمون عليها الأموال بهدف شراء الذخائر والعتاد لسد النقص في احتياجات الخطوط الأمامية، إلى جانب مبادرات فردية يتكفل فيها متبرعون بشراء قطع سلاح محددة وإرسالها للمرابطين في الجبهات.

يقول اليمني المغترب في السعودية جميل حسن، لـ"العربي الجديد": "شاركت في المواجهات الميدانية بجبهات تعز خلال عامي 2015 و2016، قبل أن تضطرني الظروف إلى الاغتراب بحثاً عن الرزق. واليوم، ورغم بعد المسافة، أعيش تفاصيل الصراع يومياً عبر التواصل المستمر مع أقاربي وأصدقائي، ولأنني لم أعد أقاتل معهم في الميدان، قررت إرسال الدعم، إذ تكفلت بشراء قطعتي سلاح من نوع كلاشنكوف، إلى جانب جمع مبالغ مالية بين الحين والآخر من مغتربين آخرين لإرسالها لشراء الذخائر".

​وأصبحت منصات التواصل الاجتماعي ساحة رئيسية يتابع عبرها المغتربون تفاصيل الحرب، ويتبادلون الصور والمقاطع المصورة والتقارير، وينشرون نداءات الاستغاثة، ويرصدون احتياجات الأسر المتضررة، مع تنظيم مبادرات إنسانية لدعم الأسر التي تكابد مرارة النزوح أو فقدان المعيل، ودعم المرضى والجرحى العاجزين عن تحمل تكاليف العلاج، ورعاية أسر القتلى.

(فخر العزب)

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI