12 فبراير 2026
12 فبراير 2026
يمن فريدم-نيويورك


حذّر المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، من هشاشة الأوضاع في البلاد، داعياً إلى اتخاذ “خطوات حاسمة” لإعادة إطلاق عملية سياسية جامعة، ومشدداً على أن أي استقرار جزئي سيظل عرضة للانتكاس ما لم تُعالج جذور النزاع عبر تسوية تفاوضية شاملة.

وقال غروندبرغ في إحاطة أمام مجلس الأمن، اليوم الخميس، إن اليمنيين يعيشون منذ سنوات في ظل تآكل المؤسسات وتفكك السلطة، في وقت تتعرض فيه القواعد والأعراف لضغوط متزايدة، معتبراً أن تحسين ظروف المعيشة في مناطق الحكومة المعترف بها دولياً يمثل فرصة لإعادة قدر من الاستقرار وقابلية التنبؤ إلى حياة المواطنين.

وأشار إلى أنه بحث في الرياض مع رئيس الوزراء المعين حديثاً، شائع الزنداني، وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي، سبل دعم الاستقرار، لافتاً إلى وجود “مؤشرات إيجابية مبكرة” تشمل تحسن إمدادات الكهرباء وصرف رواتب القطاع العام.

ونبه غروندبرغ إلى أن استمرار التوترات والحوادث الأمنية الأخيرة، بما في ذلك تظاهرات شهد بعضها أعمال عنف وسقوط ضحايا، يعكس هشاشة الوضع، محذراً من أن أي تدهور أمني أو تعثر في الإصلاحات الاقتصادية قد يقوض المكاسب المحققة.

وأعرب عن قلقه إزاء الهجمات التي استهدفت مؤسسات إعلامية وصحفيين، خصوصاً في عدن، مؤكداً أن حرية الصحافة والتعبير عنصران أساسيان للحكم الرشيد والمساءلة العامة وتسوية النزاعات عبر الوسائل السياسية.

ودعا غروندبرغ الحكومة الجديدة إلى حماية المكاسب الأخيرة عبر ترسيخها في مؤسسات معززة وإصلاحات اقتصادية، مشدداً على ضرورة توفير بيئة تحمي مجلس الوزراء والبنك المركزي من التسييس وتعيد بناء الثقة.

كما رحب بتعيين ثلاث وزيرات في الحكومة، معتبراً الخطوة تطوراً مهماً بعد سنوات من غياب النساء عن مجلس الوزراء، وحث على إشراك النساء بشكل كامل ومتساوٍ في صنع القرار ومفاوضات السلام، مؤكداً أن العمليات الشاملة أكثر شرعية واستدامة.

وفي ما يتعلق بالمسار السياسي، أوضح المبعوث الأممي أنه أجرى خلال الأسابيع الماضية مشاورات مع أطراف يمنية وجهات إقليمية ودولية لاستكشاف سبل إعادة إطلاق عملية سياسية جامعة.

وأقر بتعقيد النزاع بعد أكثر من عشر سنوات من الحرب وتعدد خطوط التنازع، داعياً إلى تبني نهج واقعي يعكس المعطيات الحالية، مشددًا على ضرورة معالجة المسارات السياسية والاقتصادية والأمنية بشكل متزامن، دون ربط التقدم في أحدها بالآخر.

و أكد أهمية تحقيق نتائج ملموسة على المدى القريب لتخفيف المعاناة، بالتوازي مع التفاوض حول القضايا طويلة الأمد، بما يشمل شكل الدولة والترتيبات الأمنية ومبادئ الحوكمة.

وفي ملف الأسرى والمحتجزين، أشار إلى انعقاد مفاوضات مباشرة بين الأطراف في عمّان برعاية الأمم المتحدة لاستكمال قوائم المحتجزين تمهيداً لعملية إفراج جديدة، داعياً إلى تسريع التنفيذ، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان، والعمل وفق مبدأ “الكل مقابل الكل”.

وجدد غروندبرغ دعوته إلى الحوثيين للإفراج الفوري وغير المشروط عن موظفي الأمم المتحدة وغيرهم من المحتجزين، معرباً عن قلقه إزاء استمرار احتجاز 73 من موظفي المنظمة وموظفين سابقين، إضافة إلى آخرين من المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية، وبعضهم قيد المحاكمة أمام المحكمة الجزائية المتخصصة التابعة للجماعة.

وعلى الصعيد الإقليمي، حذّر المبعوث الأممي من جر اليمن إلى مواجهة أوسع في ظل تصاعد التوترات، مؤكداً أن قرار السلم والحرب "مسألة وطنية" لا يجوز لأي طرف احتكارها أو اتخاذها بشكل أحادي.

وقال إن الاستقرار الدائم في اليمن يتطلب عملية سياسية جامعة برعاية الأمم المتحدة، داعياً مجلس الأمن إلى الحفاظ على وحدته في دعم مسار موثوق للعودة إلى العملية السياسية، ومطالباً الجهات الإقليمية باستخدام نفوذها بشكل منسق لدفع الأطراف اليمنية نحو الانخراط الجاد في هذا المسار.

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI