أكدت الجمهورية اليمنية أن دعم الدولة اليمنية اقتصادياً وسياسياً وأمنياً يمثل "استثمارًا مباشرًا" في أمن واستقرار المنطقة والعالم، مجددة اتهامها لجماعة الحوثي بأنها تشكل التهديد الأخطر للأمن اليمني والإقليمي والملاحة الدولية.
وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، في إحاطة أمام مجلس الأمن خلال جلسة مفتوحة بشأن اليمن، اليوم الخميس، إن السلام المنشود “لا يمكن أن يُبنى مع ميليشيات ترى في الحرب والفوضى وسيلة للبقاء”، في إشارة إلى الحوثيين المدعومين من إيران.
وأشار السعدي إلى أن الحكومة اليمنية حققت خلال الأسابيع الماضية تقدماً ملموساً في توحيد القرارين الأمني والعسكري، وتحسين الخدمات الأساسية، بما في ذلك معالجة أزمة الكهرباء وصرف رواتب الموظفين المدنيين والعسكريين بدعم من السعودية، إضافة إلى خطوات لإنهاء عسكرة المدن وإغلاق السجون غير القانونية.
وأضاف أن اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، وهي آلية مستقلة مدعومة دولياً، استأنفت نزولها الميداني، فيما بدأت الحكومة إجراءات لرفع كفاءة الموانئ والمطارات وضمان إدارتها وفق المعايير الدولية، بما يسهم في تسهيل تدفق المساعدات والواردات التجارية.
وحذّر من أن هذه المكاسب ستظل هشة في ظل استمرار تهريب الأموال والأسلحة إلى الجماعات المسلحة، واستمرار سيطرة الحوثيين على مؤسسات الدولة في مناطق سيطرتهم.
وأوضح أن الحكومة الجديدة برئاسة شائع الزنداني، التي تشكلت في ظروف وصفها بالاستثنائية، تسعى إلى تعزيز الشراكة الوطنية، مشيراً إلى مشاركة ثلاث نساء في الحكومة للمرة الأولى منذ سنوات.
وأكد أن أولويات المرحلة تشمل دعم استقلالية البنك المركزي، وحماية العملة الوطنية، وتعزيز الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وتقوية أجهزة الرقابة، وتوفير الخدمات الأساسية، مشدداً على أن نجاح هذه الجهود يتطلب دعماً سياسياً واقتصادياً وفنياً مستمراً من المجتمع الدولي.
وفي ما يتعلق بالقضية الجنوبية، قال إن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة يضعانها في صدارة أولوياتهما، مشيداً برعاية السعودية لمؤتمر الحوار الجنوبي، وواصفاً القضية بأنها “سياسية وطنية عادلة” يجب معالجتها عبر الحوار والتوافق.
وجدد التزام الحكومة بمسار السلام وفق المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن 2216، متهماً الحوثيين بإفشال الجهود الإقليمية والدولية السابقة لإحلال السلام، وداعياً إلى مقاربة دولية أكثر فاعلية "للانتقال من إدارة الأزمة إلى حلّها"، عبر تمكين مؤسسات الدولة من بسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.
وفي ملف الأسرى، أشار السعدي إلى انطلاق اجتماع اللجنة الإشرافية لتبادل الأسرى في عمّان برعاية الأمم المتحدة، مع اقتراب شهر رمضان، مؤكداً التزام الحكومة بتنفيذ اتفاق تبادل الأسرى وفق مبدأ “الكل مقابل الكل” دون شروط، كما نص عليه اتفاق ستوكهولم.
ودعا المجتمع الدولي إلى الضغط على الحوثيين للإفراج عن جميع الأسرى والمختطفين، بمن فيهم الصحفيون والسياسيون وموظفو المنظمات الدولية، محذراً من إصدار أحكام إعدام بحق عشرات المحتجزين، بينهم موظفون أمميون ودبلوماسيون، واصفاً ذلك بأنه انتهاك للقانون الدولي الإنساني.
وقال السعدي إن اليمن مع السلام، لكنه يسعى إلى “سلام عادل وشامل ومستدام” ينهي الصراع ويؤسس لمستقبل آمن، مؤكداً أن استقرار اليمن لم يعد شأناً داخلياً فحسب، بل مصلحة إقليمية ودولية مشتركة.