13 فبراير 2026
آخر الاخبار
13 فبراير 2026
يمن فريدم-خاص-مختار شداد


من مقر السفارة اليمنية في الرياض، أدّت الحكومة الجديدة أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمين الدستورية، في ظل تراجع الثقة الشعبية بالمؤسسات الرسمية.

وتأتي الحكومة اليمنية الجديدة في سياق أزمة سياسية واقتصادية عميقة، لتواجه اختبارًا حاسمًا في إثبات قدرتها على معالجة الملفات الخدمية والأمنية وتحقيق نتائج ملموسة.

كما تقف الحكومة أمام ضغوط شعبية وإقليمية متزايدة، في وقت أصبح فيه معيار النجاح مرتبطًا بسرعة تنفيذ إصلاحات فعلية، ومكافحة الفساد، وتفعيل أدوات الرقابة، بما يعيد بناء الثقة ويحقق استقرارًا ملموسًا.

توازن سياسي

تعكس التشكيلة الجديدة محاولة لتحقيق توازن بين التمثيل السياسي والجغرافي والكفاءة المهنية، عبر توزيع الحقائب واستحداث مناصب جديدة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الأداء الإداري وتماسك مؤسسات الدولة.

يقول المحلل السياسي عبدالواسع الفاتكي إن التشكيلة الحكومية الجديدة جاءت لتعكس مرحلة سياسية مختلفة، توازن بين الاستحقاقات الجغرافية، والترضيات السياسية، ومعايير الكفاءة المهنية.

ويضيف الفاتكي في حديثه لـ"يمن فريدم": "نالت المحافظات الجنوبية ثلاث وزارات سيادية، بينما كانت وزارة الدفاع من نصيب المحافظات الشمالية، مع الالتزام بمبدأ المناصفة العام بين الشمال والجنوب في إجمالي القوام الحكومي".

ويشير الفاتكي إلى أن التشكيلة الحكومية شهدت تحولًا ملموسًا في خارطة النفوذ السياسي مقارنة بالحكومات السابقة، تمثل في إعادة توزيع حصة المجلس الانتقالي بعد إعلانه الحل على مكونات جنوبية أخرى، ما كسر احتكار التمثيل ووسّع دائرة المشاركة.

ويؤكد أن التشكيلة الحالية لم تكن مجرد تكرار للقوالب السابقة، بل استندت إلى ثلاث محددات رئيسية تمثلت في: التمثيل السياسي عبر استيعاب القوى الصاعدة والمكونات التقليدية، والتوزيع الجغرافي، والتخصص التكنوقراطي، الذي يعني اختيار شخصيات بناءً على الخبرة العملية في مجالاتها.

في المجمل، تمثل الحكومة اختبارًا لشرعيتها السياسية عبر قدرتها على استعادة ثقة الشارع، بغضّ النظر عن التوزيع المرتبط بالجغرافيا أو المكونات السياسية، فالمواطن بات يبحث عن تحسن في الخدمات بعيدًا عمّا يدور خلف كواليس السياسة.

حلّ التباينات

تشكل الثقة الشعبية المعيار الأساسي لنجاح الحكومة، إذ يترقب المواطن نتائج سريعة في الخدمات والرواتب والاستقرار الاقتصادي، بعد سنوات من الإخفاقات التي عمّقت حالة الإحباط العام.

يقول المحامي عبدالله سلطان في حديثه لـ"يمن فريدم": "تطلعاتنا تتمثل في قدرة الحكومة على تحسين الخدمات للمواطنين، وتحقيق الأمن والاستقرار، وإحداث إصلاحات اقتصادية خلال الفترة القصيرة القادمة".

ويضيف: "كوادر الحكومة تمتلك طاقة شبابية وخبرات نثق بقدرتها على إحداث حراك مؤسسي في مختلف مؤسسات الدولة، وهي قادرة على إعادة الثقة بها أمام المجتمع الدولي الداعم والمانح، خصوصًا في القطاعين الاقتصادي والأمني".

وفي السياق ذاته، يرى الصحفي عزالدين الصوفي أن الثقة بالحكومة ستظل "مرهونة" بالفعل لا بالخطاب، فالتجارب السابقة أضعفت منسوب التفاؤل لدى المواطنين، ما يجعل أي حكومة جديدة مطالبة بإثبات جديتها سريعًا عبر قرارات شجاعة وإصلاحات حقيقية، خصوصًا في الملفين الاقتصادي والخدمي.

ويضيف في حديثه لـ"يمن فريدم": "نتطلع إلى أن تتجه الحكومة نحو استعادة مؤسسات الدولة، وتخفيف المعاناة المعيشية، وتفعيل أدوات الرقابة والمساءلة، إذ إن نجاحها سيُقاس بمدى قدرتها على إحداث فرق ملموس في حياة الناس خلال فترة زمنية قصيرة".

وتتوقف استعادة الثقة بالحكومة على قدرتها على معالجة الأزمات الاقتصادية والخدمية، وتوحيد مؤسسات الدولة، بما يحقق استقرارًا فعليًا ويخفف الضغوط الداخلية والخارجية.

اختبارات مربكة

يقول الناشط عماد الدعيس: "التشكيلة الجديدة تمثل مرحلة مهمة بعد اختبارات مربكة وتباينات شائكة"، مضيفًا: "نتطلع إلى أن تضم أروقة المؤسسات كفاءات قادرة على إدارة الملفات الحساسة بمسؤولية وشفافية، كون عمل الوزراء إشرافيًا ودبلوماسيًا، ويقتصر على رسم الخطط والسياسات العامة".

ويضيف في حديثه لـ"يمن فريدم": "نتطلع إلى تحسين الوضعين الأمني والاقتصادي، وحلّ التباينات السياسية المعقدة والمتراكمة هنا وهناك، لضمان الاستقرار والعمل من أجل مستقبل اليمنيين، وتوفير الخدمات الأساسية، والتخفيف الجاد من معاناة الناس".

تعكس تصريحات المواطنين تطلعهم إلى حكومة قادرة على الإصلاح، بكوادر شابة وخبرات مهنية، تستطيع إحداث حراك مؤسسي وتفعيل أدوات الرقابة والمساءلة، بما يعزز شرعيتها داخليًا ويزيد من مصداقيتها أمام المجتمع الدولي.
 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI