أشعل إعلان قيادات وأعضاء من حزب المؤتمر الشعبي العام في اليمن "تيار لاستعادة دور المؤتمر" اشتباكا سياسيا وإعلاميا، واستنفر قيادات في الحزب نفسه.
وكانت قيادات وأعضاء في حزب المؤتمر، برئاسة وزير الإعلام معمر بن مطهر الإرياني قد أعلنت في 30 أبريل/نيسان الماضي عن إشهار التيار، الذي طالبوا فيه بتوحيد المؤتمر وانتخاب قيادة مؤقتة.
ووجهت للتيار ومؤسسيه وهم قيادات بارزة ومسؤولون في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، اتهامات متعددة ومختلفة بينها "الخيانة والعمالة"، و"العمل لأجندة خارجية تخدم العدوان".
وفي حديث للجزيرة نت قال الدكتور نجيب غلاب، وكيل وزارة الإعلام، إن أهداف التيار تتركز على العمل من أجل اختيار قيادة مؤقتة في طريق إعادة بناء المؤتمر كخيار ضرورة وإجباري، لاستعادة الدولة وإنقاذ اليمن.
في حين استنفر حزب المؤتمر الشعبي في صنعاء إعلاميا، وتوالت وسائل إعلامه في نشر بيانات لفروعه بالمحافظات اليمنية يدين فيها ما سماها "المحاولات البائسة والمخططات المشبوهة التي تستهدف النيل من وحدة المؤتمر وتماسكه، تحت شعارات مضللة تدّعي "استعادة دوره".
أهداف تيار الاستعادة
أكد نجيب غلاب أن التيار يسعى لإعادة دور المؤتمر السياسي بعد وحدته وانتخاب قيادة جديدة، بما يمكنه أن يكون شريكا قويا وفاعلا بحجمه الكبير في المعركة المصيرية لإنقاذ اليمن.
ومن وجهة نظر غلاب، فإن قيادات المؤتمر في صنعاء، ليسوا رهائن وإنما أسرى لا يمكنهم حتى أن يدافعوا عن أنفسهم والبنادق في جباههم بشكل يومي، وهذه القيادات لا تمتلك القرار، ولا تعبر عن المؤتمر وقيمه وأهدافه.
وردا على من يرى أحقية السفير أحمد علي عبد الله صالح نجل الرئيس السابق برئاسة الحزب وجدارته من أجل لم شتات المؤتمر بالداخل والخارج، قال غلاب إن التيار ليس مع أحد ضد أحد، ولا يطرح أسماء القيادات، فهذه ليست وظيفته.
وعما إذا كانت هناك توجهات إقليمية ودولية ساعدت في اتخاذ قرار إشهار التيار المؤتمري، والدور المستقبلي للحزب في المشهد اليمني القادم، قال إن المنظومة الإقليمية والدولية تعلم ثقل وقوة وجماهير المؤتمر، وهي ترى أن دور المؤتمر مركزي في تثبيت أركان الدولة والأمن والاستقرار والسلام في اليمن.
ويعتقد غلاب أن انبعاث المؤتمر وتقوية دوره يمثل مركز التوازن الأهم في اليمن والكفيل بإنهاء النزاعات، ودوره مركزي في مواجهة قوى الفوضى ولديه تجربة تاريخية طويلة ورجال دولة يجعله خيارا وطنيا لإنقاذ اليمن.
موقف الحزب في صنعاء
وأكدت بيانات فروع المؤتمر، أن هذه "التحركات المشبوهة تمثل حملات إعلامية مرفوضة وتخدم قوى تسعى إلى إضعاف التنظيم منذ عام 2011.
وجددت البيانات، تمسكها بالقيادة التنظيمية والسياسية المنتخبة في دورة اللجنة الدائمة الرئيسية المنعقدة بصنعاء في 2 مايو/أيار 2019، باعتبارها المرجعية الشرعية الوحيدة للحزب، وأعلنت دعمها لرئيسه صادق أمين أبو راس.
من جانبه قال طاهر مثنى حزام، عضو اللجنة الدائمة المحلية في صنعاء إن من يتبنون "تيار استعادة المؤتمر" هم في الغالب مفصولون من الحزب، وبعضهم متهم بقضايا فساد، وجلهم يقيمون خارج البلاد.
وأكد حزام في حديث للجزيرة نت إن "المؤتمر الشعبي العام لم يكن يوما مشروعا يُدار من الخارج، ولا حزبا يُستعاد بالشعارات أو البيانات الإعلامية، فقد تأسس الحزب وترسخ في الداخل بقيادة الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، واليوم موجود بين جماهيره، وفي مؤسساته التنظيمية، ويقوده رئيسه الشيخ صادق بن أمين أبو راس ومعه قيادات وقواعد الحزب في الداخل".
ومن وجهة نظر حزام أن ما أسماها "محاولات المتاجرة باسم المؤتمر للحصول على الدعم المالي أو تبرير الفشل السياسي والعسكري، فهي لن تنطلي على أحد، لأن المؤتمر الشعبي أكبر من أن يُختزل في بيانات تصدر من الخارج أو مشاريع شخصية تبحث عن التمويل والنفوذ، فالمؤتمر باقٍ برجاله وقواعده داخل الوطن، ولن يُعاد بصفقات ولا بالشعارات، بل بإرادة أبنائه المخلصين".
انشقاق وانقسام
وكان حزب المؤتمر الشعبي قد تعرض لأول مرة لانشقاق قيادات كبيرة بالدولة عسكريين ومدنيين، في مارس/آذار عام 2011، عقب مجزرة جمعة الكرامة التي تعرض لها شباب الثورة في ساحة التغيير في صنعاء.
ثم جاء الانقسام الكبير إثر سيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيون) على صنعاء في سبتمبر/أيلول عام 2014، رفضا لتحالف الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح معهم.
وانضمت قيادات كبيرة من المؤتمر الشعبي إلى "الشرعية" والرئيس السابق عبد ربه منصور هادي، بينهم السياسي ورئيس الوزراء ووزير الخارجية الأسبق عبد الكريم الإرياني الذي كان يعرف بكيسنجر اليمن.
كما انشق عن صالح، الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي حاليا، وسلطان البركاني، رئيس مجلس النواب، وأحمد عبيد بن دغر، رئيس مجلس الشورى.
وعقب مقتل الرئيس صالح في ديسمبر/كانون الأول 2017، فر طارق محمد عبد الله صالح من صنعاء، وأسس في مدينة المخا على البحر الأحمر المقاومة الوطنية، ثم أعلن عن المجلس السياسي لها واستقطب إليه عددا من قيادات المؤتمر الشعبي بينهم نواب في البرلمان.
الدور الإقليمي والدولي
من جانبه يرى الدكتور عادل الشجاع، عضو اللجنة العامة للحزب أن الإعلان عن "تيار استعادة دور المؤتمر الشعبي" محاولة لملء فراغ سياسي واضح داخله، نتيجة تباين الولاءات. ولفت الشجاع في حديث للجزيرة نت إلى عدم إغفال البعد الإقليمي والدولي، حيث إن المشهد اليمني تأثر خلال سنوات الحرب بشكل واضح بتوازنات الخارج.
وقال إن أي تحركات حزبية ذات ارتباط أو دعم خارجي مباشر قد تفهم على أنها ارتهان للقرار السياسي، وهو ما يضعف استقلالية الحزب ويقيد قدرته على الحركة".
وفيما يتعلق بمستقبل المؤتمر الشعبي في المشهد اليمني، يعتقد الشجاع بأنه يظل مرتبطا بمدى نجاحه في إعادة تعريف نفسه كحزب وطني عابر للانقسامات، قادر على استيعاب مختلف مكوناته، والانخراط في مشروع سياسي جامع يواكب أي تسوية قادمة، فالمؤتمر، بحكم تاريخه وقاعدته الاجتماعية، لا يزال يمتلك قابلية للعودة، لكن هذه العودة ليست مضمونة دون مراجعة داخلية عميقة.
وبشأن الصراع على القيادة داخل المؤتمر، يرى الشجاع أن حالة التنازع بين الداخل والخارج تعكس أزمة شرعية تنظيمية لم تحسم بعد، في هذا الإطار، تبرز أصوات داخل الحزب ترى في السفير أحمد علي عبد الله صالح شخصية توافقية محتملة، باعتباره لم ينخرط بشكل مباشر في الحرب، ولم يرتبط بملفات الصراع الدموي، ما قد يضعه على مسافة واحدة من مختلف الأطراف، ويرى مؤيدوه أنه يمتلك فرصة لقيادة عملية لم الشمل، إذا ما توفرت له ظروف داخلية وإقليمية مواتية.
في المحصلة، بحسب الشجاع، فإن استعادة دور المؤتمر الشعبي تظل ضرورة سياسية، لكن نجاحها يتطلب قيادة جماعية مؤمنة بالحزب، وقرارا وطنيا مستقلا، وإرادة حقيقية لتجاوز الحسابات الضيقة. دون ذلك، سيبقى خطر الانقسام قائما، وربما يتفاقم.
(الجزيرة نت)