25 يونيو 2024
1 مايو 2024
يمن فريدم-خاص
عمّال في أحد شوارع صنعاء


منذ بدء الحرب التي تدخل عامها التاسع، يعيش عمّال وعاملات اليمن وضعٍا مأساويا ومتدهورا بفعل تردي الأوضاع وعدم استقرار في البلاد، هذا التدهور ما يزال كما هو على نحو يسير إلى الأسوأ في ظل انعدام الفرص وتوقف الرواتب والانقسام الذي أفرزته معادلة الحرب.

في الأول من مايو من كل عام يحتفل العمال حول العالم بيومهم العالمي، وسط الاحتفاء بما حققوه طيلة العام، ولم يكن الأمر ينطبق على حال العمال والعاملات في اليمن، فمع استمرار الحرب أصبحت أمنياتهم تقتصر على توفير لقمة العيش لأسرهم دون النظر إلى ما حققوه وأنجزوه في كل عام يحتلفون بعيدهم العالمي، فلم يكن لديهم مجالا أو مساحة تمكنهم من تحقيق انجاز يذكر سوى لقمة العيش والحصول على المتطلبات الحياتية الضرورية.

أرقام على الهامش

تبلغ نسبة العمال 45.9% من إجمالي السكان على مستوى اليمن، ويرتفع المعدل عند الذكور حيث بلغ 69.9% بينما بلغ عند الإناث 21.8%. كما يرتفع المعدل على مستوى الريف إلى 48.3% مقابل 40% في الحضر.

وسببت الحرب بفقدان أكثر من 5 ملايين عامل وعاملة وظائفهم وأعمالهم، في حين يقول إتحاد عمال اليمن إن نسبة الذين فقدوا أعمالهم وصل إلى نحو 80% من حجم القوى العاملة في البلاد.

حياة ينقصها الكثير

مع تدهور الوضع المعيشي وانعدام فرص العمل يواجه العمال والعاملات تحديات كبيرة تثقل كاهلهم في ظل الركود الاقتصادي الذي أحدثته الحرب، وتراجع المشاريع الاستثمارية ومغادرة الشركات الأجنبية التي كانت تعد أحد أهم الروافد للعمال على مستوى البلاد، ومع كل عام هذه الأوضاع تزداد سوءاً تجعل حياة العمال وأسرة أشبه بالجحيم.

(علي أحمد- 34 عاما) أب لخمسة أطفال، يعيش في صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، يتحدث لـ " يمن فريد" بحسرة وألم عن وضعه المعيشي وأسرته التي تنتظر الفرج يوما بعد آخر لعل وعسى أن تنزاح عنهم غمة هذا الوضع القاتم، ويسرد (علي ) جزءًا من حالته التي يصعب شرحها لكثرة ما يعانيه بفعل توقف الأعمال وتراجع فرص العمل في ظل الوضع القائم الذي فاقمته مرتبات الموظفين المتوقفة، وكذا توقف الكثير من الأنشطة الاقتصادية الكبيرة بالبلاد.

يصف (علي) حياته بـ "المتوقفة" وما يعيشه حاليا هو مغامرة في الحياه التي ينقصها الكثير من المقومات، وأولها المواد الأساسية الضرورية لأسرته، والتي أصبحت صعبة المنال لانعدام العائد المادي الذي كان يجنيه (علي) من عمله مع أحد الشركات في صنعاء.

عمّال اليمن وقوى الحرب

يلقي عمال اليمن في الأول من مايو من كل عام اللوم على قوى الحرب في البلاد (الحكومة والحوثيين) بتردي أوضاعهم المعيشية والتعمد بتدهور حياتهم وحياة أسرهم في ظل عدم وجود انفراجة للحرب التي يأملون أن تنتهي بأي شكل من الأشكال أملا في استئناف حياتهم وبدء مشوار جديد للبحث عما يسد رمقهم.

الاتحاد العام لنقابات عمال اليمن، هو مكون يمثل الشريحة الأكبر في البلاد، وهو المنبر الوحيد لهؤلاء العمال، صوّب سهامه على أطراف الحرب، واتهمهم بممارسة كل أنواع "الظلم والإرهاب والاستهداف المنظم" للاتحاد ومنظماته النقابية وقياداته والطبقة العاملة.

وسبق للاتحاد الحديث عن توقف صرف المرتبات والتي اعتبرها أحد أبرز التحديات والمعوقات التي تواجه اليمنيين، إضافة إلى فقدان العملة قيمتها وارتفاع الأسعار وتزايد معدلات البطالة وانهيار الخدمات العامة كـ ( التعليم، الصحة، الكهرباء، المياه، الطرقات).

ودعا الاتحاد في أحد بياناته كل عمال وعاملات اليمن في كل مواقع العمل والإنتاج إلى مواجهة الذين سلبوا ويسلبون حقوقهم وجهودهم وتعبهم من "قوى الظلم والاستبداد" الذين حولوا حياة العمال وأسرهم إلى جحيم وجعلوهم عاجزين عن توفير لقمة عيش أو علاج أو تعليم.

ركود اقتصادي يلقي بتبعاته على العمال

يرى محللون اقتصاديون أن العمال الذين يعتمدون على الأجر اليومي هم أكثر فئات العمال تضررا من الركود الاقتصادي في البلاد منذ بدء الحرب، وتدهور الجانب الاقتصادي للبلاد وتراجع المؤسسات الحكومية الإيرادية، خاصة مع تراجع قيمة الريال اليمني أمام العملات الأجنبية، ما يجعل القيمة الشرائية لهذه الشريحة من العمال في أدنى مستوياتها.

ووفق المحللون فإن الركود الاقتصادي الذي يعاني منه اليمن منذ تسع سنوات أثر بصورة كبيرة على العمال وخاصة من يعملون بالأجر اليومي، الذين يواجهون صعوبة في توفير المتطلبات الضرورية لأسرهم، الأمر الذي يؤدي إلى انعدام فرص العمل وارتفاع معدلات البطالة والفقر.

مستقبل مجهول

في ظل بقاء الوضع العام في اليمن على ما هو عليه يبقى مستقبل العمال على المحك، ويسير في اتجاه مجهول بلا ملامح ولا أفق ولا أمنيات، خاصة مع ضبابية المشهد، ووصول أطراف الحرب إلى طرق مسدودة في كل جولة مشاورات سياسية يأمل العمال من خلالها أن تتوقف الحرب وتمنحهم فرصة جديدة للعيش والبقاء في حالة استقرار ولو بالقدر القليل.

ويأمل ملايين العمال في اليمن أن يجدوا طريقا يسلكوا منهم للضفة الأخرى تمكنهم من استعادة حياتهم والتغلب على الظروف المعيشية والاقتصادية القاهرة التي فرضتها عليها الحرب كرهًا، وتعقد هذه الآمال بمدى جدية أطراف الحرب واللاعبين الإقليميين والدوليين بالتوصل إلى صيغة نهائية وجادة لوضع نقطة النهاية للحرب دون عودة، تجعلهم يتنفسون الصعداء والبدء برحلة جديدة ترمم حياتهم التي حولتها الحرب إلى جحيم.
 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI